للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن عائشة، والقول فيه كما تقدم. والصحيح عن عائشة من غير رواية مجاهد، أنها إنما طهرت يوم النحر، ويوم النحر إنما تكون فيه إما بمزدلفة سحرا، أو بمنى، أو بمكة».

قلت: سبق بيان أن الراجح في ذلك طهرها يوم النحر، لكن يمكن الجمع بين رواية مجاهد، وبين رواية القاسم التي جاء فيها التصريح بكونها طهرت يوم النحر، بأن يقال: إنها اغتسلت يوم عرفة، وتطهرت بمعنى: اغتسلت لكي تنشط نفسها للوقوف بعرفة، حيث أمرها النبي بالاغتسال والإهلال بالحج لما خشيت فوت الحج، أو يقال: بأنها تهيأت للظهر يوم عرفة، واقترب طهرها وظهرت علامات نهاية الحيض، ثم تأكد الطهر صبيحة يوم النحر، يؤكد ذلك أنه قد اتفق أصحاب هشام فيما رووه عن هشام عن عروة عن عائشة؛ على قول عائشة: فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، يعني: أنها لم تكن طهرت بعد، وابن أخيها القاسم، وابن أختها عروة أعلم بحالها من الغرباء، والحاصل: فإنه ما أمكن الجمع بين الروايات الصحيحة فلا يصار إلى الترجيح، لاسيما إذا كانت هذه الروايات في صحيحي البخاري ومسلم، أو في أحدهما، والله أعلم.

وقال ابن رشيد العطار في غرر الفوائد المجموعة (٣٢٩): «حديث أخرجه مسلم في المناسك من رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة قالت: … » فذكر الحديث، ثم قال: «وفي اتصال هذا الإسناد نظر؛ فإن جماعة من أئمة أهل النقل أنكروا سماع مجاهد عن عائشة؛ منهم: شعبة، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مجاهد عن عائشة مرسل. والعذر لمسلم ما بيناه في غير موضع من هذا الكتاب؛ وهو اعتبار التعاصر وجواز السماع وإمكانه ما لم يقم دليل بين على خلاف ذلك، ولا خلاف في إدراك مجاهد بن جبر لعائشة ومعاصرته لها، ومع هذا فقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث من رواية طاووس عن عائشة بإسناد لا أعلم خلافا في اتصاله، وقدمه على حديث مجاهد هذا، والله ﷿ أعلم».

قلت: مجاهد قد سمع من عائشة، وقد أثبت له السماع ابن المديني، والبخاري، ومسلم، وابن حبان، والمثبت مقدم على النافي، وقد ثبت سماعه في الأسانيد، واحتج البخاري ومسلم بأحاديث لمجاهد عن عائشة [انظر في إثبات سماعه من عائشة: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٢٨/ ٣٥٨)].

وقال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٢/ ٣٣٩) بعد هذا الحديث: «فإذا كان مجاهد قد أدرك عليا، وقد اتفق رواية أيوب ووهيب عنه: خرج علينا علي؛ فالمثبت أولى من النافي؛ وذلك أن البخاري ومسلما لما ثبت رواية مجاهد عن عائشة؛ لم يلتفتا إلى قول من نفى سماعه منها، والله أعلم بالصواب».

وقال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٥١٣/ ٢٢٧٠٥): «وصورته مرسل»، قلت: بل هو متصل، كما تقدم بيانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>