قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٦٠٧): «قوله: ويُعمرها من التنعيم؛ معطوف على قوله: أمره أن يردف، وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي ﷺ، وأصرح منه: ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها؛ أن رسول الله ﷺ قال: يا عبد الرحمن! أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، الحديث، ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أرسلني النبي ﷺ مع عبد الرحمن إلى التنعيم، ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج، قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعاً عنها بلفظ: فاخرجي إلى التنعيم، وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي ﷺ، وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج، حيث أورده بلفظ: اخرج بأختك من الحرم، وأما ما رواه أحمد من طريق ابن أبي مليكة عنها، في هذا الحديث، قال: ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: احملها خلفك حتى تخرج من الحرم، فوالله ما قال: فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم؛ فهي رواية ضعيفة؛ لضعف أبي عامر الخزاز الراوي له عن ابن أبي مليكة، ويحتمل أن يكون قوله: فوالله إلخ من كلام من دون عائشة قاله متمسكاً بإطلاق قوله: فأخرجها من الحرم، لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة، فهو أولى، ولا سيما مع صحة أسانيدها، والله أعلم».
* وكذلك قوله في نزول المحصب: قالت: والله ما نزل إلا من أجلي:
فقد ثبت عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله ﷺ، لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج.
أخرجه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وسيأتي تخريجه في السنن برقم (٢٠٠٨)، إن شاء الله تعالى.
• قال الشافعي في الأم (٣/ ٣٣٢): «فعائشة كانت قارنة في ذي الحجة، ثم اعتمرت بأمر النبي ﷺ بإعمارها بعد الحج، فكانت لها عمرتان في شهر، ورسول الله ﷺ اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية، فكان متطوعاً بعمرة الجعرانة، فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته من الجعرانة قضاء، ولكنها تطوع، والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجاً من الحرم».
٣ - مجاهد، عن عائشة:
رواه زيد بن الحباب [ثقة]، وخلاد بن يحيى [ليس به بأس]:
حدثنا إبراهيم بن نافع [المخزومي المكي: ثقة حافظ]: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة ﵂؛ أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ:«يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة، عن حجك وعمرتك». لفظ زيد [عند مسلم].