للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا اللفظ لا يتوجه عليه ما ذكروه من الأسولة؛ لأن الفسخ كان عليهم؛ لأنهم ما كانوا يعتقدون جواز العمرة، والنبي كان يعتقد جواز ذلك، وقد أخبر أن المانع منه سوق الهدي.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣٠٤): «معلوم أن النبي أمر أصحابه في حجته: أنه من لم يكن منهم معه هدي أن يفسخ حجه في عمرة، وهذا ما لم يختلف في نقله؛ وإنما اختلف في خصوصه وعلته، وعلى هذا خرج سؤال حفصة وقولها: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك، فجاوبها بما جرى ذكره، ولم يختلف عنه أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان قد ساق هدياً، وثبت هو على إحرامه فلم يحل منه إلا وقت ما يحل الحاج من حجه، قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة»، وهذا عندنا خصوص والله أعلم؛ لأنه علم أنه لا يحج بعدها، وكان قد عرف من أمر جاهليتهم أنهم لا يرون العمرة في أشهر الحج إلا فجوراً، ونسخ الله ذلك من أمرهم، فأراد أن يريهم أن العمرة في أشهر الحج ليس بها بأس، فأمر أصحابه أن يحلوا بعمرة يتمتعون بها».

وقال ابن عبد البر أيضاً (٢٣/ ٣٥٩): «واحتج أيضاً أحمد ومن ذهب مذهبه بقوله : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، وبقول سراقة بن جُعشم: يا رسول الله علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم؛ أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: «بل لأبد، بل لأبد».

ليس في هذا حجة؛ لأن قوله : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة إنما معناه لأهللت بعمرة وجعلت إحرامي بعمرة أتمتع بها، وإنما في هذا حجة لمن فضل التمتع، وأما من أجاز فسخ الحج في العمرة فما له في هذا حجة لاحتمال ما ذكرنا وهو الأظهر فيه».

قلت: بل يقال: وأما من أوجب الفسخ لكل من دخل مكة حاجاً مفرداً كان أو قارناً ولم يسق الهدي؛ فما له في هذا حجة، وذلك لكون النبي إنما أراد بالدخول دخول الجواز إلى يوم القيامة، لا دخول الإيجاب، وإلا لنسخت بقية الأنساك، وعمل الخلفاء الراشدين الذين هم أعلم بأسباب النزول وحكم التشريع؛ دليل على بقاء جواز التخيير بين الأنساك الثلاثة لمن لم يسق الهدي، والله أعلم.

وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٢٠١): «التاسع: أنه قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة»؛ أفترى تجدد له عند ذلك العلم بجواز العمرة في أشهر الحج، حتى تأسف على فواتها؟ هذا من أعظم المحال».

ب - وروى إسحاق بن وهب العلاف [صدوق، روى له البخاري عن عمر بن يونس]: ثنا عمر بن يونس [اليمامي]: ثقة، روى له الجماعة: ثنا سليمان بن أبي سليمان،

<<  <  ج: ص:  >  >>