يترددون فيه، ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا اشتريته، حتى أحل كما حلُّوا».
ولفظ شبابة [عند أبي عوانة (٣٨٢٤)]: دخل رسول الله ﷺ لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة كأنه غضبان، فذكر مثله [أي: حديث غندر]، وقال:«إني أمرت الناس بأمر فرأيتهم يترددون، ولو استقبلت من أمري ما سقت الهدي حتى اشتريته، وأحل كما حلوا».
ولفظ عبد الله بن كثير [عند عبد الرزاق]: دخل علي رسول الله ﷺ لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة، كأنه غضبان؛ فقلت يا رسول الله، من أغضبك؟ أدخله الله النار؛ قال:«أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، حتى أحل كما حلوا».
أخرجه مسلم (١٣٠ و ١٣١/ ١٢١١)، وأبو عوانة (٩/ ٤٣٠/ ٣٨٢٣) و (٩/ ٣٨٢٤/ ٤٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٣١٠/ ٢٨١١)[وبمتنه سقط]، والنسائي في الرابع من الإغراب (٨٨)، وابن خزيمة (٤/ ١٦٥/ ٢٦٠٦)، وابن حبان (٩/ ٢٤٨/ ٣٩٤١)، وأحمد (٦/ ١٧٥)(١١/ ٦١٢٥/ ٢٦٠٦٢ - ط المكنز)، والطيالسي (٣/ ١٢٧/ ١٦٤٤)[وبمتنه تحريف]، وعبد الرزاق (٥/ ٤٣٤/ ١٠٠٨٥ - ط التأصيل الثانية)، وابن أبي شيبة [عزاه إليه: القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢/ ٣٢٧)]، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/١٠/١١٠٠)، وابن حزم في الإحكام (٣/٥٠)، وفي حجة الوداع (٨٠ و ٢٥٧ و ٣٥١)، والبيهقي (٥/١٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/٤٠/٤٠). [التحفة (١١/ ١٩٤/ ١٦٠٧٨)، الإتحاف (١٦/ ١٠٧١/ ٢١٦٤٦)، المسند المصنف (٣٨/ ١٠٠/ ١٨١٧٧)].
قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٢٥٢): وقوله: «أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون - قال الحكم: كأنهم يترددون، أحسب -، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي … » الحديث.
كذا وقع هذا الكلام، ومعناه صحيح وإن كان فيه إشكال، وزاد إشكاله تغيير فيه في قوله: قال الحكم: «كأنهم يترددون، وإنما صوابه: كأنه يترددون، وكذا ذكره ابن أبي شيبة عن الحكم، ومعنى ذلك: أن الحكم شك في لفظه ﵊ هذا، مع ضبطه لمعناه، وهل قال: يترددون؟ أو مثل هذا اللفظ وما في معناه، ألا تراه كيف قال بعده: أحسب؛ أي أظن أن هذا لفظه، ويدل عليه قول مسلم بعد في حديث غندر: ولم يذكر الشك من الحكم في قوله: يترددون». [وقال نحوه في مشارق الأنوار (٢/ ٣٢٧)].
وقال ابن حبان في الصحيح (٩/ ٢٤٨): «في قوله ﷺ: «ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى أحل»: أبين البيان بأن النبي ﷺ لم يكن متمتعاً في حجته، إذ لو كان متمتعاً لأحل كما أحلوا، ولم يتلهف على ما فاته من ذلك حيث ساق الهدي».