هي: أحللت، يعني: من عمرتي، تبينها رواية محمد [قيل: هو ابن يحيى الذهلي، وقيل: هو ابن نمير]، عن محاضر، عند البخاري (١٧٧٢).
قال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٤٨): «فأما قول عائشة: خرجنا لا نذكر حجاً ولا عمرة، فهذا إن كان محفوظاً عنها، وجب حمله على ما قبل الإحرام، وإلا ناقض سائر الروايات الصحيحة عنها، أن منهم من أهل عند الميقات بحج، ومنهم من أهل بعمرة، وأنها ممن أهل بعمرة.
وأما قولها: نلبي لا نذكر حجاً ولا عمرة، فهذا في ابتداء الإحرام، ولم تقل: إنهم استمروا على ذلك إلى مكة، هذا باطل قطعاً؛ فإن الذين سمعوا إحرام رسول الله ﷺ وما أهل به، شهدوا على ذلك، وأخبروا به، ولا سبيل إلى رد رواياتهم، ولو صح عن عائشة ذلك، لكان غايته أنها لم تحفظ إهلالهم عند الميقات فنفته، وحفظه غيرها من الصحابة فأثبته، والرجال بذلك أعلم من النساء [وانظر: حجة الوداع (٢٦٧)].
• وقد رواه البخاري في صحيحه، قال: وزادني محمد: حدثنا محاضر: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ، لا نذكر إلا الحج، فلما قدمنا أمرنا أن نُحِلَّ، فلما كانت ليلةُ النفر، حاضت صفية بنت حيي، فقال النبي ﷺ:«حَلقى عَقْرَى، ما أراها إلا حابستكم»، ثم قال:«كنتِ طفتِ يوم النحر؟»، قالت: نعم، قال:«فانفري». قلت: يا رسول الله، إني لم أكن حللت، قال:«فاعتمري من التنعيم»، فخرج معها أخوها، فلقيناه مُدَّلجاً، فقال:«موعدك مكان كذا وكذا».
أخرجه البخاري (١٧٧٢)(٢/ ١٨٢/ ١٧٧٢ - ط المنهاج)(٢/ ١٥٠/ ١٧٧٢ - ط بيت السنة)، ومن طريقه ابن حزم في حجة الوداع (٣٣٤). [التحفة (١١/ ١٤٣/ ١٥٩٤٦)، المسند المصنف (٣٨/ ٨٥/ ١٨١٦٧)].
• تنبيه: هكذا وصله البخاري بقوله: «وزادني محمد، حدثنا محاضر … »، ولذا قال ابن حجر في التغليق (٣/ ١١٦): وعلى هذا فليس من شرطنا».
قال البيهقي في الكبرى (٥/٦): «رواه البخاري في الصحيح عن محمد، يقال: إنه ابن يحيى، عن محاضر، إلا أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج».
وقال أبو علي الغساني في تقييد المهمل (٣/ ١٠٤٦): «وقال في كتاب الحج في باب الإدلاج من المحصب وزادني محمد: نا محاضر: نا الأعمش.
وقال في تفسير سورة المائدة: نا أبو النعمان نا حماد بن زيد نا ثابت، عن أنس بن مالك، أن الخمر التي أهريقت الفضيخ وزادني محمد، عن أبي النعمان، قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة.
ومحمد في هذين الموضعين هو: محمد بن يحيى الذهلي إن شاء الله، ونسب ابنُ السكن الذي في كتاب الحج: محمد بن سلام، فالله أعلم».