قبل أن يعلم بأحكام الإحرام وأنواعه، وقيل: يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها:«لا نرى» حكاية عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون إلا الحج، ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره، وزعم القاضي عياض أنها كانت أحرمت بالحج، ثم أحرمت بالعمرة، ثم أحرمت بالحج. ويدل على أن المراد بقولها:«لا نرى إلا الحج» عن فعل غيرها».
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٨٦٠): «قوله: عقرى حلقى: دعا عليها، بأن ينالها في بدنها عقر، وأن يصيبها في حلقها داء، هكذا يُروى: عَقْرَى، على وزن فَعْلَى، وقياسه في الكلام: عقراً حلقاً، علي مذهب الدعاء، كما يقال: تعساً، ونكساً، وأخواتهما، وقد تفسر هاتان الكلمتان تفسيراً آخر، يقال: إنه دعا عليها بأن تعقر، أي تصير عاقراً لا تلد، قال: ويقال: امرأة حالِق، إذا حلقت قومها بشؤمها، وهكذا قاله بعض أهل اللغة، وأحسبه النضر بن شميل، وقال الأصمعي: تقول العرب في الدعاء عن الإنسان: أصبحت أمه حالقاً أو ثاكلاً، وعلى الوجهين جميعاً، فإنهم قد يرسلون هذا وأمثاله من الكلام عند استزادة واستبطاء في كلامهم» [وقد سبقه إلى بعض ذلك أبو عبيد في غريب الحديث (٤/٤٤)].
وقد حكى البغوي في شرح السنة (٧/ ٢٣٤) كلام الخطابي، وعقبه بقوله:«وعلى الوجوه كلها، فإنه دعاء لا يراد به وقوعه، إنما هو عادة بينهم، كقولهم لا أبا لك، وتربت يمينك، ونحوها، قال الأصمعي: يقال للأمر تعجب منه: عقرى وحلقى». [وانظر في هذا المعنى أيضاً: التوضيح لابن الملقن (٢٨/ ٥٦٤)، وسيأتي في رواية الحكم بن عتيبة تفسيرها، بأنها لغة قريش، يعني: كلمة تقولها قريش، ولا تريد معناها، قال القسطلاني في إرشاد الساري (١٧/ ٦٢٩): «يطلقونه ولا يريدون وقوعه، بل عادتهم التكلم بمثله على سبيل التلطُّف»].
وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٥٧): «قولها: فلقيني رسول الله ﷺ وهو مُصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مُصعدة وهو منهبط منها، وقالت في الرواية الأخرى: فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله فقال: «هل فرغت»، فقلت: نعم، فأذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف، وفي الرواية الأخرى: فأقبلنا حتى أتينا رسول الله ﷺ وهو بالحصبة وجه الجمع بين هذه الروايات؛ أنه ﷺ بعث عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب، وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها، ثم خرج هو ﷺ بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع، ثم رجع بعد فراغه من طواف الوداع، وكل هذا في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق، فلقيها ﷺ وهو صادر بعد طواف الوداع، وهي داخلة لطواف عمرتها، ثم فرغت من عمرتها ولحقته ﷺ وهو بعده في منزله بالمحصب، وأما قولها: فأذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف، فيتأول على أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وأن