للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لو فعل ذلك لكان مسيئاً، ثم يختلفون فيما يجب عليه فطائفة منهم تقول: لا يلزمه، وهو في حكم من لم يحرم بها، وهو قول محمد بن الحسن، والشافعي، وقد روي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن ابن جريج، عن عطاء. وطائفة منهم تقول: قد لزمته، فإذا عمل في الأولى، صار رافضاً لهذه التي أحرم بها، وكان عليه لرفضها دم وعمرة مكانها، وممن قال ذلك أبو حنيفة، حدثناه محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة. وطائفة منهم تقول: لما أحرم بها لزمته، وكان حينئذ رافضاً لها، وعليه دم لرفضها، وعمرة مكانها، وممن قال بذلك: أبو يوسف، حدثنا به محمد بن العباس، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، وقد ذكر لنا محمد في روايته هذه عن علي، عن محمد، أنه قول محمد أيضاً. وأما قول محمد الأخير الذي ذكرناه قبل هذا، فإن سليمان بن شعيب الكيساني حدثناه، عن أبيه، عن محمد».

قلت: هذا احتمال ذهني لا وجود له في هذه الواقعة، وهو مجرد افتراض بني على عدم التصور الصحيح لمجموع روايات وطرق حديث عائشة؛ فكيف نبني عليه حكماً، ثم نفصل القول فيه، وهو نوع من العدم؟

ثم قال: «ولما كان إدخال العمرة على العمرة غير محمود عند جميعهم؛ استحال أن يكون رسول الله يأمر عائشة بما لا حمد فيه، فدل ذلك أنها قد كانت خرجت من عمرتها بتركها الطواف لها ليالي قدموا إما بتوجيهها إلى عرفة مريدة للحج، كما تقول طائفة من أهل العلم منهم: أبو حنيفة في أحد قوليه: إن من أحرم بعمرة وهو في حجة أو كان في عمرة وحجة فتوجه إلى عرفة ولم يطف لعمرته أنه بذلك رافض لعمرته وعليه لرفضها دم وعمرة مكانها. حدثنا بذلك من قوله سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة. وطائفة تقول: لا يكون رافضاً لها حتى يقف بعرفة بعد الزوال، فيكون حينئذ رافضاً لها، ويكون عليه لرفضها دم وعمرة مكانها، وهو قول أبي حنيفة الذي يخالف قوله الآخر. حدثناه من قوله محمد بن العباس، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف عنه. فكانت عائشة رافضة لعمرتها بأحد أمرين: إما بتوجهها إلى عرفة لحجتها، أو بوقوفها بعرفة لحجتها، والله ﷿ أَعْلَم بأي ذلك كان فاستحال بذلك أن كانت قارنة» [وانظر أيضاً: شرح المشكل (٦/ ٢٢١)].

قلت: إنما بنى الاستحالة المدعاة ورفضها للعمرة على فرض موهوم لا وجود له في الواقع، فسقط بذلك ما بناه على الوهم، ولو كان ما بناه أمثال الجبال في نظر الحالم؛ ثم إنه قد أطال النفس في بناء الأحكام والرد على المخالف بناء على هذا التوهم؛ فليراجعه من شاء.

وقال العيني في عمدة القاري (٩/ ١٥٦): «قوله: ولا نرى إلا أنه الحج؛ قال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح النون، وبعضهم بضمها. قال القرطبي: أي: لا نظن، وكان هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>