ورواه أمية بن خالد [ثقة]، قال: حدثنا سفيان [الثوري]، عن الأعمش، قال: حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ أن صفية حاضت بعدما طافت يوم النحر بالبيت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تنفر.
أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٢٤/ ٤١٧٥). [التحفة (١١/ ١٤٣/ ١٥٩٤٦)، المسند المصنف (٣٨/ ٨٥/ ١٨١٦٧)].
وهذا حديث صحيح.
• قال الطحاوي في شرح المشكل (٩/ ٤٦٠): «ففي هذا الأثر: قول رسول الله ﷺ لعائشة: «أما كنت تطوفت ليالي قدمنا؟»، وإخبارها إياه أنها لم تكن طافت. فوجه ذلك عندنا - والله أعلم - أنها لو كانت طافت ليالي قدموا لكانت العمرة قد تمت لها».
قلت: نعم، هذا صحيح، ولكانت حينئذ متمتعة؛ مثل بقية أمهات المؤمنين، ولما طالبت بعد ذلك بعمرة مفردة مثل بقية أزواجه ﷺ.
ثم قال:«وأنها لما لم تكن طافت حينئذ كانت بخلاف ذلك في أمرها بالاعتمار من التنعيم، ليكون لها عمرة مع الحجة التي صارت لها».
قلت: ليس هذا بصحيح، فإن طوافها بالبيت وسعيها بين الصفا والمروة يوم النحر قد كفاها وأجزأها عن حجها وعمرتها؛ كما ثبت هذا من حديث طاووس عن عائشة، ومن حديث جابر، وقد سبق ذكر ذلك مراراً، فدل على أن عمرة التنعيم كانت فقط تطييباً لقلبها، لكي ترجع مع الناس بحج مفرد، وعمرة مفردة، بخلاف القارن الذي تدخل أعمال عمرته في أعمال الحج.
ثم قال:«وفي أمره إياها أن تعتمر ما قد دل على أنها قد كانت خرجت من العمرة الأولى قبل ذلك».
قلت: من أحرم بالعمرة أو أحرم بالحج فلا يخرج منه بفعل محظور، ولا بنية الخروج منه، لأن الله تعالى قد أمر من شرع في شيء من ذلك بالإتمام، فأما عائشة: فإن أمرها بنقض شعرها وتمشيطه والاغتسال لا ينافي الإحرام، ولا هو من محظوراته، كما ادعى الأحناف، وإنما أمرت بالإهلال بالحج، وإدخاله على العمرة، فتصير قارنة، كما سبق بيانه مراراً.
ثم قال: «لأنه لا يجوز عند أهل العلم جميعاً أن تدخل عمرة على عمرة، وإن فاعلاً