للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٢٧)، وإسناده صحيح.

• قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤٧١): «قالوا: حديثان في الحج متناقضان:

قالوا: رويتم عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، قال: قال لي عبد الله بن أبي مليكة: حدثني القاسم، عن عائشة ؛ أنها قالت: أهللت بحج، قال عبد الله: وحدثني عروة؛ أنها قالت: أهللت بعمرة. قال أبو محمد: ونحن نقول: إن لهذين الحديثين مخرجاً إن لم يكن وقع فيه غلط من القاسم أو عروة، وذلك أن أصحاب رسول الله قدموا مكة وقد لبوا بالحج، فأمرهم رسول الله أن يطوفوا ويسعوا، ثم يحلوا، ويجعلوها عمرة، فحل القوم وتمتعوا، وقال النبي : «لولا أن معي الهدي لحللت»، وكان أبو ذر يقول: إن هذا من فسخ الحج لهم خاصة، وإليه ذهب كثير من الفقهاء، فيجوز أن تكون عائشة أهلت أولاً بالحج، فقالت للقاسم: إني أهللت بالحج، ثم فسخته وجعلته عمرة، وقالت لعروة: إني أهللت بعمرة، وهي صادقة في الأمرين؛ لأن الحج الذي أهلت به صار عمرة بأمر رسول الله ».

قلت: أما الإهلال بالعمرة فهو صريح في حديث عروة وطاووس عنها، وكذلك في حديث جابر: أنها أهلت بعمرة، وأما خبر القاسم والأسود وعمرة ففيه الخبر عن جماعة الصحابة، مثل قولها: ولا نرى إلا أنه الحج، وقولها: ولا نذكر إلا الحج، وقولها: خرجنا مع رسول الله حجاجاً، وقولها: ولا يذكر الناس إلا الحج، فهذا خبر عن عموم الصحابة.

وأما هي فقد ثبت من طرق أثبت وأشهر أنها: أهلت بعمرة، فلما حاضت أمرها النبي بأن تهل بالحج، فتصير قارنة، وسبق شرح ذلك مراراً.

٧ - داود بن الحصين:

رواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، ومحمد بن الحسن بن زبالة [متهم بالكذب، وكان يسرق الحديث]:

حدثنا إبراهيم بن إسماعيل [إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي: ضعيف]، عن داود بن الحصين [ثقة]، عن القاسم، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي لا نرى إلا أنا حاجون، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله لأصحابه: «من لم يكن ساق هدياً من المدينة فليحل بعمرة»، فحل أصحاب النبي كلهم؛ إلا أن النبي ساق هدياً من المدينة فلم يحل حتى نحر هديه، قالت: وإني قدمت مكة وأنا حائض، فوقفت المواقف كلها إلا أني لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فلما طهرت وفرغت من حجي، قلت: يا رسول الله، كل نسائك قد جمع الله له الحج والعمرة غيري، فقال النبي قال محمد بن الحسن في حديثه -: «قد دخلت عمرتك في حجك»، - وقال ابن أبي أويس -: «قد دخلت حجة»، وقالا جميعاً: فسألت النبي أن يأذن لي في العمرة؛ فأذن لي حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>