أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع، أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في القواعد، قال: وقد كانت الصلاة قرة عين النبي ﷺ وهي شاقة على غيره، وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقاً، والله أعلم».
٤ - أيمن بن نابل:
رواه المعتمر بن سليمان، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وجعفر بن عون [وهم ثقات]:
حدثنا أيمن بن نابل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂؛ أنها قالت: يا رسول الله اعتمرتم ولم أعتمر؟ فقال:«يا عبد الرحمن، اذهب بأختك، فأعمرها من التنعيم»، فأحْقَبَها على ناقة، فاعتمرت لفظ أبي عاصم [عند البخاري].
ولفظ المعتمر [عند النسائي]: يا رسول الله تخرج نساؤك بعمرة وحجة، وأنا أخرج بحجة؟ فقال لأخيها عبد الرحمن:«أعمرها من التنعيم».
ولفظ أبي عامر [عند ابن عدي]: قال رسول الله ﷺ لأخيها عبد الرحمن: «أعمرها من التنعيم».
ولفظ جعفر [عند الدقاق]: نزل رسول الله ﷺ بالمحصب، قالت: فقلت: يا رسول الله، اعتمرتم؛ لا أعتمر؟ فقال:«يا عبد الرحمن، أعمرها من التنعيم».
أخرجه البخاري (١٥١٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٣٩/ ٤٢١٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٧٧). [التحفة (١١/ ٦٥٤/ ١٧٤٤٣)، المسند المصنف (٣٨/ ٩٤/ ١٨١٧٢)].
قال ابن حجر في هدى الساري (٢/ ١٠٢٦) عن أيمن بن نابل: «له عند البخاري حديث واحد، عن القاسم بن محمد عن عائشة، في اعتمارها من التنعيم، أخرجه متابعة».
قلت: وهذا الحديث مما خرجته في كتابي: صيانة الصحيح عن القدح والتجريح، ومما قلت هناك: وهكذا حفظ أيمن بن نابل هذا الحديث عن القاسم، وأداه كما أداه جماعة من الثقات؛ فلا عتب على البخاري أن أخرج حديث أيمن في المتابعات؛ حيث لم يهم، ولم يخطئ في روايته، وتابعه عليه جمع من الحفاظ. قلت: وهذا المثال أيضاً دليل على انتقاء البخاري لما صح من حديث الرجل المتكلم فيه، وإخراج ما توبع عليه دون ما انفرد به، وتصحيح ما ضبطه عن شيوخه، وعرفت صحته بالقرائن والمتابعات، مع عدم الاعتماد عليه، ولا الإكثار من الرواية عنه.
وهنا فإن البخاري إنما أخرج له حديثاً واحداً في المتابعات، لا في الأصول، ولم يكثر عنه، ولم يتورع من تخطئته فيما أخطأ فيه.
٥ - مالك بن دينار:
رواه أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا مالك بن دينار، عن القاسم بن محمد،