البيت، فطاف به قبل صلاة الصبح]، ثم خرج مُوجّهاً [وفي رواية: مُتوجّهاً] إلى المدينة. لفظ أبي نعيم [عند البخاري (١٧٨٨)، وأبي عوانة (٣٧٣٧)، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر].
ولفظ إسحاق بن سليمان [عند مسلم]: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، في أشهر الحج، وفي حُرُم الحج، وليالي الحج، حتى نزلنا بسَرِف، فخرج إلى أصحابه فقال:«من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا»، فمنهم الآخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال:«ما يُبكيك؟»، قلت: سمعت كلامك مع أصحابك، فسمعت بالعمرة [كذا في النسخ، قال القاضي عياض في الإكمال (٤/ ٢٤٧): «كذا الرواية عند جمهور رواة مسلم، وفي كتاب ابن سعيدٍ: فَمُنِعْتُ العمرة، وهو الصواب»]، قال:«وما لك؟»، قلت: لا أصلي، قال:«فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن»، قالت: فخرجت في حجتي، حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت ونزل رسول الله ﷺ المحصَّب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال:«اخرج بأختك من الحرم فلتُهلَّ بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ها هنا»، قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل، فقال:«هل فرغت؟»، قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة.
ولفظ أبي بكر الحنفي [عند البخاري (١٥٦٠)، وابن حبان (٣٧٩٥ و ٣٩١٨)]: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهر الحج، وليالي الحج، وحُرُم الحج [وفي غير اليونينية: وحُرَمِ الحج]، فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال:«من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا»، قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله ﷺ ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال:«ما يُبكيك يا هنتاه؟»، قلت: سمعت قولك لأصحابك، فمُنِعت العمرة، قال:«وما شأنك؟»، قلت: لا أصلي، قال:«فلا يضيرك [وفي رواية: فلا يضرك]، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهنَّ، فكوني في حجتك، فعسى الله أن يرزقكيها [وفي رواية ابن حبان: فعسى أن تُدركيها]، قالت: فخرجنا في حجته، حتى قدمنا منى، فطهرتُ، ثم خرجتُ من منى، فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر، حتى نزل المحصَّب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتُهلَّ بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا هاهنا، فإني أنظركما حتى تأتياني»، قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغت، وفرغت من الطواف، ثم جئته بسحر، فقال: