وكذلك صنع أبو نعيم في المستخرج؛ أخرجه عن أبي بكر بن خلاد، عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن يحيى بن بكير، عن الليث».
وذكر نحوه العيني في عمدة القاري (١٠/٣٣)، وقال في آخره:«وهذا خطأ فاحش، ونسبت هذه رواية إلى أبي الوقت والظاهر أنه من تخبيط الناسخ».
ومن أقوال الفقهاء أو الشراح مما لم يسبق إيراده في موضعه:
قال محمد بن الحسن في موطئه (١٥٧): «وبهذا نأخذ، الحائض تقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر، فإن كانت أهلت بعمرة فخافت فوت الحج فلتحرم بالحج، وتقف بعرفة، وترفض العمرة، فإذا فرغت من حجها قضت العمرة كما قضتها عائشة، وذبحت ما استيسر من الهدي بلغنا أن النبي ﷺ ذبح عنها بقرة، وهذا كله قول أبي حنيفة ﵀، إلا من جمع الحج والعمرة، فإنه يطوف طوافين ويسعى سعيين».
قلت: سبق نقل قول مالك والشافعي وأحمد، في الحائض المتمتعة إذا خافت فوت الحج؛ أن عليها أن تهل بالحج مع العمرة، فتصير قارنة، وتطوف لهما طوافاً واحداً، وتسعى لهما سعياً واحداً، بعدما تطهر، ولا قضاء عليها لعمرتها؛ لأنها أدخلت الحج على العمرة؛ إذ لم تخرج منها، وهذا هو الصواب الذي دل عليه مجموع الروايات.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢١٦)(٥/ ٥١٨ - ط الفرقان): «أجمع العلماء على أن المعتمر لا يسعى بين الصفا والمروة حتى يطوف بالبيت، وأما المعتمرة يأتيها حيضها قبل أن تطوف بالبيت ويدركها يوم عرفة وهي حائض لم تطف، أو المعتمر يقدم مكة ليلة عرفة فيخاف فوات عرفة إن طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة؛ فإن العلماء اختلفوا في هؤلاء: فقال مالك في الحائض المعتمرة تخشى فوات عرفة: أنها تهل بالحج، وتكون كمن قرن الحج والعمرة ابتداء، وعليها هدي، ولا يعرف مالك رفض الحج، ولا رفض العمرة لمن أحرم بواحد منهما، وقوله: إن الإنسان إذا عقد على نفسه الإحرام فلا يحل منه حتى يؤديه ويتمه، وبقول مالك في هذه المسألة: قال الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وإبراهيم بن علية، في الحائض وفي المعتمر يخاف فوات عرفة قبل أن يطوف، قالوا: ولا يكون إهلاله بالحج نقضاً للعمرة، ويكون قارناً، وحجتهم: قول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ودفعوا حديث عروة هذا، وقالوا: هو غلط ووهم، لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة [قلت: سبق بيان أنه حديث محفوظ صحيح، وتقدم رد هذه الدعوى عند الحديث رقم (١٧٧٨)].
وقال بعضهم: إنما كانت عائشة يومئذ مُهَلةً بالحج، ولم تكن مهلةً بعمرة كما قال عروة، قالوا: وإذا كانت مهلة بالحج سقط القولُ عنا في رفض العمرة؛ لأنها لم تكن مهلة بالعمرة.
قالوا: وقد روت عمرة عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة، والأسود بن يزيد