للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج: كعائشة وابن عمر وجابر، قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القرآن كما ثبت ذلك في الصحاح أيضاً». [وانظر: اختلاف الحديث للشافعي (٣٢٠). صحيح ابن حبان (٩/ ٢٢٨)].

وقال ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٥٤١): «وقع بين قوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ، وبين قوله: من أهدى وساق الهدي من الناس؛ في رواية أبي الوقت: لفظ باب، وقال فيه: عن عروة عن عائشة إلخ.

وهو خطأ شنيع؛ فإن قوله: من أهدى فاعل قوله: وفعل، فالفصل بينهما بلفظ باب خطأ، ويصير فاعل فعل محذوفاً. وأغرب الكرماني؛ فشرحه على أن فاعل فعل هو ابن عمر، راوي الخبر. وأما أبو نعيم في المستخرج؛ فساق الحديث بتمامه إلخ، ثم أعاد هذا اللفظ بترجمة مستقلة، وساق حديث عائشة بالإسناد الذي قبله وقال في كل منهما: أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير. وهذا غريب! والأصوب ما رواه الأكثر، ووقع في رواية أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، بعد قوله: ما فعل رسول الله فاصلة، صورتها: وبعدها: من أهدى وساق الهدي من الناس، وعن عروة أن عائشة أخبرته. قال أبو الوليد: أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة، يعني: قوله: من أهدى وساق الهدي من الناس. انتهى.

وهو عجيب من أبي الوليد ومن شيخه؛ فإن قوله: من أهدى، هو صفة لقوله: وفعل، ولكنهما ظنا أنها ترجمة؛ فحكما عليها بالوهم، وليس كذلك.

وكذا أخرجه مسلم من رواية شعيب؛ فساق حديث ابن عمر إلى قوله: من الناس، ثم أعاد الإسناد بعينه إلى عائشة، قال: عن رسول الله في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم، عن عبد الله [وانظر: إرشاد الساري (٧/ ٣٣٠)].

وقال ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٨٧): «باب من أهدى وساق الهدي من الناس. وعن عروة، عن عائشة أخبرته، عن النبي في تمتعه بالعمرة إلى الحج، بمثل حديث سالم عن ابن عمر .

قلت: وقع هذا في بعض الروايات، وأما معظمها فسقط لفظ باب، وهو الصواب، فإن قوله: «من أهدى» خبر قوله في آخر الذي قبله: «وفعل مثل ما فعل رسول الله ». فصورة الكلام: وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى … إلى آخره، والقائل عن عروة هو: ابن شهاب، وهو موصول بالطريق السابق عن الليث عن عقيل به.

وقد أخرجه مسلم مبيناً لإسناده عن عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، عن الليث، فساق حديث ابن عمر، ثم أعاد الإسناد بعينه إلى ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>