للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صنعنا كما صنع رسول الله ، فخرج فأهلَّ بالعمرة، وسار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه، فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، فخرج حتى جاء البيت، فطاف به وطاف بين الصفا والمروة سبعاً لم يزد عليه، ورأى أن ذلك مجزئ عنه وأهدى. وقد أخرجه صاحبا الصحيح من حديث مالك، وأخرجاه من حديث عبيد الله، عن نافع به، ورواه عبد الرزاق، عن عبيد الله، وعبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به نحوه، وفيه ثم قال في آخره: هكذا فعل رسول الله .

وفيما رواه البخاري، حيث قال: حدثنا قتيبة: ثنا ليث، عن نافع؛ أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، إذا أصنع كما صنع رسول الله ، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني أوجبت حجاً مع عمرتي، فأهدى هدياً اشتراه بقديد، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه، ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله . وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا ابن علية عن أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار، فقال: إني لا أمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت، قال: قد خرج رسول الله ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه، أفعل كما فعل رسول الله ، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إني أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجاً، ثم قدم فطاف لهما طوافاً واحداً. وهكذا رواه البخاري عن أبي النعمان عن حماد بن زيد، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن نافع به. ورواه مسلم من حديثهما عن أيوب به. فقد اقتدى ابن عمر ، برسول الله ، في التحلل عند حصر العدو، والاكتفاء بطواف واحد عن الحج والعمرة، وذلك لأنه كان قد أحرم أولاً بعمرة ليكون متمتعاً، فخشي أن يكون حصر فجمعهما، وأدخل الحج على العمرة قبل الطواف، فصار قارناً، وقال: ما أرى أمرهما إلا واحداً. يعني: لا فرق بين أن يحصر الإنسان عن الحج أو العمرة أو عنهما، فلما قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأول، كما صرح به في السياق الأول الذي أوردناه، وهو قوله: ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، قال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ، يعني: أنه اكتفى عن الحج والعمرة بطواف واحد، يعني بين الصفا والمروة، وفي هذا دلالة على أن ابن عمر روى القرآن، ولهذا روى النسائي، عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر قرن الحج والعمرة فطاف طوافاً واحداً. ثم رواه النسائي، عن علي بن ميمون الرقي، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، وأيوب بن

<<  <  ج: ص:  >  >>