للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بينهما، لم يضيفوا إليه طوافا آخر يوم النحر، وهذا هو الحق، وأخبرت عن المتمتعين أنهم طافوا بينهما طوافا آخر بعد الرجوع من منى للحج، وذلك الأول كان للعمرة، وهذا قول الجمهور».

إلى أن قال: «ولكن يشكل عليه: حديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه: لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول»، ثم أزال الإشكال بقوله: «مراد جابر: من قرن مع النبي وساق الهدي، كأبي بكر وعمر وطلحة وعلي ، وذوي اليسار، فإنهم إنما سعوا سعيا واحدا. وليس المراد به عموم الصحابة، أو يعلل حديث عائشة، بأن تلك الزيادة فيه مدرجة من قول هشام»، قلت: بل هو من قول عائشة بلا ريب ولا مين.

والعجيب من ابن القيم أنه جعل الحديثين متعارضين في كلامه على سنن أبي داود، وذكر احتمال الإدراج لكن جعله من كلام عروة، حيث قال في تهذيب السنن (١/ ٢٩٠ - ط عالم الفوائد): «وفي الحديث دليل على تعدد السعي على المتمتع، فإن قولها: ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم؛ تريد به الطواف بين الصفا والمروة، ولهذا نفته عن القارنين، ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء، فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع.

وقد خالفها جابر في ذلك، ففي صحيح مسلم عنه؛ أنه قال: لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا؛ طوافه الأول.

وأخذ الإمام أحمد بحديث جابر هذا في رواية ابنه عبد الله، والمشهور عنه: أنه لا بد من طوافين على حديث عائشة، ولكن هذه اللفظة وهي: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت … إلى آخره؛ قد قيل: إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة».

قلت: فالحق الذي لا محيص عنه: أن حديث مالك هذا: حديث صحيح، اتفق على صحته الشيخان، ولم أقف على كلام أحد من الأئمة في إعلال هذه الجملة، ولم يأت أحد بدليل يعتمد عليه في دعوى الإدراج، ويكفي تصحيح الشيخين لها، وتفرد مالك بها لا يقدح في ثبوتها؛ فإن مالكا إمام المتقنين وكبير المتثبتين، وطالما ترك الحديث وتوقاه إذا شك فيه، أو تفرد به عن الناس، فقد كان كثير الاحتياط، وهذا الحديث تمسك به مالك، ورواه في موطئه، وأخرجه من طريقه أصحاب الصحاح، واحتج بهذه الجملة جمهور العلماء، والله أعلم.

قال محمد بن نصر المروزي في اختلاف العلماء (٨٦): «وقال الشافعي وأحمد وإسحاق والحميدي: يجزئ القارن طوافا واحدا لحجه وعمرته، وذهبوا إلى حديث عائشة: فأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا، ويروى ذلك عن جابر عن النبي ، وروي عن ابن عمر: طوافا واحدا، وعن جابر وابن عباس، وعن علي طوافين» وقال نحوه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٣٠ - ٢٣١) و (١٥/ ٢٢٢)، بل عده الماوردي

<<  <  ج: ص:  >  >>