للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إجماعاً، فقال في الحاوي (٤/ ١٦٥) بعدما احتج بحديث عائشة، وحديث جابر: «وكان طاووس يحلف بالله: أنه ما أحد من أصحاب رسول الله قرن فطاف طوافين، فثبت أنه إجماع»، لاسيما ولا يثبت عن علي أنه طاف طوافين. وانظر: مسائل ابن هانئ (٨٦٠ و ٨٦٤). مسائل عبد الله بن أحمد (٨٤١). مسائل الكوسج (١٦٢٦). الإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٧٨). الاصطلام للسمعاني (١/ ٦٦٤). الكافي لابن قدامة (١/ ٤٥٠). المجموع للنووي (٨/٦٦)].

وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٩٩): «قالوا: فهذه عائشة -قد قالت: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً. وهم كانوا مع رسول الله ، وبأمره كانوا يفعلون.

ففي ذلك ما يدل على: أن على القارن لحجته وعمرته طوافاً واحداً، ليس عليه غير ذلك.

فكان من حجتنا عليهم لمخالفتهم، أنا قد روينا عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -فيما تقدم من هذا الباب: أن رسول الله في حجة الوداع تمتع، وتمتع الناس معه. والمتمتع قد علمنا أنه الذي يهل بحجة بعد طوافه للعمرة».

وقال الطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٨١): «ففي هذا الحديث أن الناس قد كانوا ابتدأوا الإحرام مع رسول الله بالعمرة، ثم أضاف بعضهم إليها حجة، وفيه ما يدل على أن الذين جمعوا بين الحج والعمرة لم يحلوا من حجهم، ولم يكونوا ممن فسخ الحج، وفيه أيضاً ما يدل على أن الذين كانوا حلوا، ثم أحرموا بالحج؛ إنما كانوا حلوا من عمرة، ثم أحرموا بالحج بعد ذلك بمكة، وهذا الحديث فليس فيه شيء من فسخ الحج المذكور في غيره، وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في هذه القصة خلاف هذا المعنى» [وانظر: اختلاف العلماء (٢/ ٦٨ - اختصار الجصاص)].

قلت: أما ما ذكره عن القارن بأنه يكفيه عن حجه وعمرته طواف واحد، وسعي واحد، فهو الصحيح، وهو قول الجمهور؛ خلافاً للحنفية.

وأما ما ذكره من أن النبي كان في حجة الوداع متمتعاً؛ فليس بصحيح، وإنما كان قارناً والنصوص على هذا كثيرة جداً، سيأتي ذكرها مفصلة في موضعها إن شاء الله تعالى، وفي هذا الحديث قرينة على أنه كان قارناً:

قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٦٧): «ومما يدل على أن رسول الله كان قارناً من رواية مالك، حديثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع، ثم قال رسول الله : «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً».

ومعلوم أنه كان معه هدي ساقه، ومحال أن يأمر من كان معه هدي بالقران؛ ومعه الهدي ولا قارناً» [كذا، ولعله أراد: ولم يكن قارناً].

<<  <  ج: ص:  >  >>