قلت: هذا حديث وهم فيه راويه، وسلك فيه جادةً وطريق سهلاً، إنما رواه أصحاب الزهري والمقدمين فيه، مثل: مالك، ومَعْمَر، وعقيل، وإبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر:
قالوا جميعاً: عن الزهري، عن عروة، عائشة، وهو الصواب.
ولِهَذَا الحديث طرق أخرى عن عروة [ويأتي ذكر بقية الطرق عند الحديث رقم (١٧٨٤)]:
١ - روى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، قال: أخبرنا أيوب [ثقة حجة، روايته عن ابن أبي مليكة في الصحيحين]، عن ابن أبي مليكة، قال: قال لي: ألا تعجب، حدثني القاسم، عن عائشة، أنها قالت: أهللت بالحج - قال أحمد: يعني مع النبي ﷺ، وحدثني عروة عنها، أنها قالت: أهللت بعمرة. ألا تعجب.
أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل (٢/ ١٠١/ ٢٧٣٧). ومن طريقه: أبو عوانة (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ٣٧٢٦). [الإتحاف (١٧/ ١٣٤/ ٢٢٠٠٧)] [وانظر: قبول الأخبار (٩٠)].
وهذا إسناد صحيح.
* ورواه عفان بن مسلم [ثقة متقن]: حدثنا وهيب بن خالد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب أيوب]: حدثنا أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، قال: قال: ألا تعجب؟ حدثني القاسم، عن عائشة - وهي عمته؛ أنها أهلت بالحج، وحدثني عروة - وهي خالته -؛ أنها قالت: أهللت بعمرة.
أخرجه أبو عوانة (٩/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ٣٧٢٧). [الإتحاف (١٧/ ١٣٤/ ٢٢٠٠٧)].
وهذا إسناد صحيح.
قلت: يجمع بينهما، باعتبار البداية والنهاية، فهي في أول أمرها كانت ممن أهل بعمرة من الميقات، ثم إنها لما حاضت وخشيت فوات الحج، فأدركها يوم عرفة وهي حائض، حينئذ أمرت بأن تهل بالحج، فتدخله على العمرة، فتصير قارنة.
كما يمكن الجمع من وجه آخر، وهو الإخبار عن حال الصحابة ﵃:
فقد روى عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ، ولا نذكر إلا الحج، … فذكر الحديث. وفي رواية: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجاً. وفي رواية: لبينا بالحج.
أخرجه مسلم (١٢٠/ ١٢١١)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٥٠).
فهي في ذلك تخبر عن حال كثير من الصحابة، أو تخبر عن حالهم بادئ الأمر قبل أن يخيرهم النبي ﷺ بين الأنساك الثلاثة، فمنهم بعد ذلك من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، ومنهم من أهل بالحج والعمرة، وأما عائشة فقد صرحت في رواية عروة: وكنت ممن أهل بعمرة. [وانظر: كلام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤٧١)].
٢ - وروى عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة،