للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الهدي بالقرآن، على ما ذكرنا قبل أن ينسخ الإباحة التي كانت في هذا الحديث، والناسخ هو الذي يلزم الأخذ به، ثم الزائد في روايته مقبول، وقد زاد الليث عن الزهري عن عروة عن عائشة، زيادة على ما في هذا الحديث الذي رواه سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة، فلزم الأخذ بها؛ لأنها زيادة عدل، وهي أنه أهل بالعمرة والحج».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٠٤): «ورواه ابن عيينة فاختصره ولكنه جوده».

ثم ساقه، وقال: «هذا يفسر رواية مالك في هذا الحديث عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة؛ أنها إنما أرادت نفسها، لا رسول الله ، وكذلك روى عنها القاسم وغيره: أن رسول الله أفرد الحج».

وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٠٩): «فيه دلالة على جواز كل من الإفراد والتمتع والقران، وهو من أحسن ما يستدل به على أفضلية الإفراد».

قلت: لكن هذا التخيير إنما كان ابتداء عند الإحرام، ثم لما قدم مكة أمر كل من لم يكن معه هدي بالفسخ والتمتع، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ورواه صالح بن أبي الأخضر [ضعيف من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، قال: أخبرنا ابن شهاب؛ أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي قالت: أهل رسول الله بالحج والعمرة في حجة الوداع، وساق معه الهدي، وأهل ناس معه بالعمرة، وساقوا الهدي، وأهل ناس بالعمرة ولم يسوقوا هدياً، قالت عائشة: فكنت ممن أهل بالعمرة، ولم أسق هدياً، فلما قدم النبي قال: «من كان منكم أهل بالعمرة، فساق معه الهدي، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ولا يحل منه شيء حَرُم منه، حتى يقضي حجه، وينحر هديه يوم النحر، ومن كان منكم أهل بالعمرة، ولم يسق معه هدياً؛ فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم ليفض وليحل، ثم ليُهل بالحج وليُهدِ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله»، قالت عائشة: فقدَّم رسول الله الحج الذي خاف فوته، وأخر العمرة.

أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٣). [الإتحاف (١٧/ ٢٠٣/ ٢٢١٢٥)، المسند المصنف (٣٨/ ٨٤/ ١٨١٦٦)].

قلت: هذا حديث منكر بهذا السياق من حديث الزهري عن عروة عن عائشة، تفرد به عن الزهري دون بقية ثقات أصحابه صالح بن أبي الأخضر، وهو: ضعيف، كان يخدم الزهري، وكان عنده عن الزهري كتابان: أحدهما عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعاً، وكان لا يعرف هذا من هذا، وكان قد سمع وعرض ووجد شيئاً مكتوباً؛ فلعله من الأخير [انظر: التهذيب (٥/ ٧٦٠)]، وإنما يُعرف هذا السياق من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر، والله أعلم.

قال ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٤٤٣): فهو حديث من أفراد الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه نكارة، ولبعضه شاهد في الصحيح، وصالح بن أبي الأخضر: ليس من عِلية

<<  <  ج: ص:  >  >>