للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأول: أن البخاري ومسلما قد روياه مرتين، مرة تاما بهذا اللفظ، ومرة مختصرا، حيث أحالوا متنه على متن حديث سالم عن ابن عمر؛ فإذا كان حديث ابن عمر لا إشكال فيه، فكذلك حديث عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة.

الثاني: موضع الإشكال من حديث ابن عمر: «من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل لشيء حرم منه، حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج [وليهد]، فمن لم يجد هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله»، وهذا ظاهر حيث أوجب على كل من أهدى، سواء كان معتمرا أم مفردا أم قارنا؛ أنه لا يحل حتى يقضي حجه، وأما من لم يهد فأوجب عليه التحلل بعمرة.

وموضع الإشكال من حديث عقيل عن عائشة: «من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه»، فبدأ بمن أهل بعمرة ولم يهد فأوجب عليه التحلل بعمرة، وثنى بمن أهل بعمرة وأهدى فأوجب عليه أن يدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ثم لا يحل حتى ينحر هديه يوم النحر؛ كما جاء تفصيله في حديث مالك ومعمر، ولا إشكال في هذين الصنفين، ثم عطف عليه من أهل بحج، فقال: فليتم حجه، ولم يبين هل هو ممن أهدى، أم لم يهد؟ والأقرب هو مشابهته ومتابعته لأقرب معطوف عليه، وهو من أحرم بعمرة وأهدى؛ وبذا يزول الإشكال، وتأتلف الأحاديث، وعلى هذا تم حمل حديث عائشة على حديث ابن عمر، وأنهما متفقان في المعنى في موضع الإشكال هذا، لاسيما وقد قال ابن القيم نفسه: «ثم تأملنا فإذا أحاديث عائشة يصدق بعضها بعضا، وإنما بعض الرواة زاد على بعض، وبعضهم اختصر الحديث، وبعضهم اقتصر على بعضه، وبعضهم رواه بالمعنى»، والله أعلم.

الثالث: أن عقيلا لم ينفرد بهذا اللفظ عن الزهري، فقد تابعه عليه: يونس بن يزيد الأيلي، وسيأتي.

الرابع: مكانة عقيل ويونس في الزهري، وتتابعهما على هذا اللفظ؛ يجعل الناظر في حديثهما لا يسارع إلى إعلاله ورده، ولكن يتلمس رد مجمله إلى مفصل غيره، لاسيما وعقيل ويونس من ثقات أصحاب الزهري، ومن الطبقة الأولى من أصحابه المكثرين عنه، وكان ابن معين يرى عقيلا من أثبت الناس في الزهري، وقد قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه بمعمر: «عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك».

الخامس: أن مسلما قد وضع حديث عقيل عن الزهري، بين حديث مالك ومعمر عن الزهري، فبدأ بحديث مالك، ثم ثنى بحديث عقيل، ثم ثلث بحديث معمر، ثم ختم حديث الزهري بحديث ابن عيينة عن الزهري، وقد اختلفت ألفاظ الأربعة عن الزهري.

<<  <  ج: ص:  >  >>