للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وليقصر وليحل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله»، وذكر باقي الحديث.

وقال عبد العزيز الماجشون: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: خرجنا مع رسول الله لا نذكر إلا الحج … فذكر الحديث، وفيه قالت: فلما قدمت مكة، قال رسول الله لأصحابه: «اجعلوها عمرة»، فأحل الناس إلا من كان معه الهدي.

وقال الأعمش: عن إبراهيم، عن عائشة: خرجنا مع رسول الله لا نذكر إلا الحج، فلما قدمنا أمرنا أن نحل، وذكر الحديث.

وقال عبد الرحمن بن القاسم: عن أبيه، عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، قالت: فدخل علي رسول الله وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك؟»، قالت: فقلت: والله لوددت أني لا أحج العام … ، فذكر الحديث، وفيه: فلما قدمت مكة قال النبي : «اجعلوها عمرة»، قالت: فحل الناس إلا من كان معه الهدي.

وكل هذه الألفاظ في الصحيح، وهذا موافق لما رواه جابر، وابن عمر، وأنس، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو سعيد، وأسماء، والبراء، وحفصة، وغيرهم، من أمره أصحابه كلهم بالإحلال إلا من ساق الهدي، وأن يجعلوا حجهم عمرة.

وفي اتفاق هؤلاء كلهم على أن النبي أمر أصحابه كلهم أن يحلوا، وأن يجعلوا الذي قدموا به متعة، إلا من ساق الهدي، دليل على غلط هذه الرواية ووهم وقع فيها، يبين ذلك أنها من رواية الليث عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، والليث بعينه هو الذي روى عن عقيل، عن الزهري، عن عروة عنها، مثل ما رواه عن الزهري عن سالم، عن أبيه، في تمتع النبي وأمره لمن لم يكن أهدى أن يحل.

ثم تأملنا فإذا أحاديث عائشة يصدق بعضها بعضاً، وإنما بعض الرواة زاد على بعض، وبعضهم اختصر الحديث، وبعضهم اقتصر على بعضه، وبعضهم رواه بالمعنى، والحديث المذكور ليس فيه منع من أهل بالحج من الإحلال، وإنما فيه أمره أن يتم الحج، فإن كان هذا محفوظاً، فالمراد به بقاؤه على إحرامه، فيتعين أن يكون هذا قبل الأمر بالإحلال، وجعله عمرة، ويكون هذا أمراً زائداً قد طرأ على الأمر بالإتمام، كما طرأ على التخيير بين الإفراد والتمتع والقران، ويتعين هذا ولابد، وإلا كان هذا ناسخاً للأمر بالفسخ، والأمر بالفسخ ناسخاً للإذن بالإفراد، وهذا محال قطعاً، فإنه بعد أن أمرهم بالحل لم يأمرهم بنقضه، والبقاء على الإحرام الأول، هذا باطل قطعاً، فيتعين إن كان محفوظاً أن يكون قبل الأمر لهم بالفسخ، ولا يجوز غير هذا ألبتة، والله أعلم».

قلت: بل يجوز غير ما رأيت، وهذا الحديث لا يخالف عامة الأحاديث التي ذكرت، وذلك من وجوه:

<<  <  ج: ص:  >  >>