للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ابن عمر: تمتع رسول الله على التمتع الذي نسميه قراناً؛ لو لم يكن عنده ما يخالف ذلك اللفظ، فكيف وقد وجد عنه ما يفيد ما قلنا؟ وهو ما في صحيح مسلم عن ابن عمر: أنه قرن الحج مع العمرة وطاف لهما طوافاً واحداً، ثم قال: هكذا فعل رسول الله ، فظهر أن مراده بلفظ المتعة في هذا الحديث: الفرد المسمى «بالقران».

قال ابن أبي العز الحنفي في التنبيه على مشكلات الهداية (٣/ ١٠٨٥) بعد حديث عقيل هذا: « … . وقد أجيب عن ذلك بأن هذه رواية شاذة؛ مخالفة لما روي عنها وعن غيرها من الصحابة من الأمر بالإحلال لكل من لم يسق الهدي؛ فإما أن تحمل على الغلط، أو على أن ذلك قبل الأمر بالإحلال وجعله عمرة، ويكون هذا أمراً آخر قد طرأ على الأمر بالإتمام، كما طرأ على التخيير بين الإفراد والتمتع والقرآن، ويتعين ذلك لئلا يلزم تغير الحكم مرتين».

وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٨٤) متعقباً حديث عقيل هذا: « … فهذا مجموع ما عارضوا به أحاديث الفسخ، ولا معارضة فيها بحمد الله ومنِّه».

أما الحديث الأول: وهو حديث الزهري عن عروة، عن عائشة؛ فغلط فيه عبد الملك بن شعيب، أو أبوه شعيب، أو جده الليث، أو شيخه عقيل؛ فإن الحديث رواه مالك ومعمر والناس، عن الزهري عن عروة عنها، وبينوا أن النبي أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل، فقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عنها: خرجنا مع رسول الله لخمس ليال بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل، وذكر الحديث قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه.

وقال منصور عن إبراهيم عن الأسود، عنها: خرجنا مع رسول الله ، ولا نرى إلا الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن فأحللن.

وقال مالك ومعمر كلاهما: عن ابن شهاب عن عروة، عنها: خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله : «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ولا يحل حتى يحل منهما جميعاً».

وقال ابن شهاب عن عروة عنها، بمثل الذي أخبر به سالم عن أبيه، عن النبي ، ولفظه: تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج فأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق معه الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة،

<<  <  ج: ص:  >  >>