للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تمتعاً، ولا نُقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين، وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج كعائشة وابن عمر وجابر، قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القرآن كما ثبت ذلك في الصحاح أيضاً».

وقال أيضاً [كما في مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٧٥)]: كل من روي عنه من الصحابة أنه روى الإفراد فقد روى التمتع، وفسروا التمتع بالقران ورووا عنه صريحاً أنه قال: «لبيك عمرة وحجاً»، وأنه قال: «أتاني آت من ربي في هذا الوادي المبارك، فقال: قل عمرة في حجة».

وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٤١): «وقد تعقب المهلب قول الزهري: بمثل الذي أخبرني سالم؛ فقال: يعني مثله في الوهم؛ لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفرداً.

قلت: وليس وهماً؛ إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين بمثل ما جمعنا به بين المختلف عن ابن عمر؛ بأن يكون المراد بالإفراد في حديثها: البداءة بالحج، وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج، وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ، والله أعلم».

وقال أيضاً في الفتح (٣/ ٤٢٣): «أما التمتع: فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة، … ، ويطلق التمتع في عرف السلف على القران أيضاً، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج، قال: ومن التمتع أيضاً القران، لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومن التمتع فسخ الحج أيضاً إلى العمرة».

وقال القسطلاني في إرشاد الساري (٧/ ٣٢٧): «التمتع بلغة القرآن الكريم وعُرف الصحابة أعم من القران، كما ذكره غير واحد، وإذا كان أعم منه احتمل أن يُراد به الفرد المسمى بالقران في الاصطلاح الحادث، وأن يُراد به المخصوص باسم التمتع في ذلك الاصطلاح، لكن يبقى النظر في أنه أعم في عُرف الصحابة أم لا؟ ففي الصحيحين عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهي عن المتعة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعاً، فهذا يبين أنه كان قارناً، ويفيد أيضاً أن الجمع بينهما تمتع، فإن عثمان كان ينهى عن المتعة، وقصد علي إظهار مخالفته تقديراً لما فعله ، وأنه لم ينسخ فقرن، وإنما تكون مخالفة إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان، فدل على الأمرين اللذين عيناهما، وتضمن اتفاق علي وعثمان على أن القران من مسمى التمتع، وحينئذ يجب حمل قول

<<  <  ج: ص:  >  >>