للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي شرح المشكل (٩/ ٤٧٤/ ٣٨٦٠)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (١٣٧)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٦)، وفي حجة الوداع (٣٣٥ و ٣٤٧ و ٣٦٧ و ٤٤٤ و ٤٦١ و ٤٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/١٧ و ٢٠)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٦٧/ ١٨٧٧)، وفي التفسير (١/ ٢٢٠). [التحفة (١١/ ٣٩٢/ ١٦٥٤٣ و ١٦٥٤٥)، الإتحاف (٨/ ٣٩٤/ ٩٦٢٥) و (١٧/ ٢٠٣/ ٢٢١٢٥)، المسند المصنف (٣٨/ ٧٨/ ١٨١٦٥)].

قال أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (١٣٨): «فإن قال قائل: هذا متناقض، رويتم عن القاسم، عن عائشة؛ أن رسول الله أفرد الحج، ورويتم هاهنا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: التمتع قيل له: الحديثان متفقان، وذلك بين؛ ألا ترى أن في هذا الحديث نصاً، وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، أفلا ترى الحج مفرداً من العمرة، فهذا بين جداً».

وقال البيهقي في الكبرى (٥/١٧): «وقد روينا عن ابن عمر وعائشة في إفراد النبي ما يعارض هذا، وحيث لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه في هذه الرواية أيضاً، ففيه دلالة على أنه لم يكن متمتعاً، والله أعلم».

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٤/ ٣٧٧): «قال المهلب: وأما قوله في حديث عروة: أن عائشة أخبرته عن النبي في تمتعه بالعمرة إلى الحج، بمثل حديث سالم، عن أبيه؛ فنعم هو مثله في الوهم؛ لأن أحاديث عائشة كلها من رواية عروة والأسود والقاسم وعمرة: مسقطة لهذا الوهم؛ لأنهم يروون عنها أنها قالت: خرجنا مع النبي ولا نرى إلا أنه الحج، مخالفة لرواية ابن شهاب عن عروة عن عائشة، في تمتعه بالعمرة التي في آخر هذا الباب، وموافقة لرواية الجماعة عن عائشة».

قلت: إطلاق التمتع هنا يحمل على التمتع العام، وهو الإتيان بنسكين في سفرة واحدة، ولذلك فإنه يُهدي لأجل ذلك، فسواء كان قارناً أم متمتعاً، فقد أتى بعمرة مع الحج في سفرة واحدة، والحاصل: فإن هذا لا يعدُّ وهماً، ومن عده وهظماً فقد حاكم إطلاقات الصحابة إلى الاصطلاحات الحادثة، وقد نبهنا مراراً على هذا المعنى، بل هو نوع من التصرف في العبارة في إطلاق التمتع على القرآن، إذ القرآن نوع من التمتع، وآخر الحديث يدل على المراد من أوله، فإن الصفة التي ذكرها ابن عمر عن حج النبي هي صفة القرآن، حيث لم يحل من إحرامه بعد أن طاف وسعى، بل بقي على إحرامه إلى يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلّ من كل شيء حرم منه، وسوف يأتي في كلام ابن كثير ما يزيد هذا المعنى إيضاحاً بجمع طرق حديث ابن عمر، وكذلك في كلام القسطلاني، والله أعلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [كما في مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٠٤)]: «والعمرة الرابعة مع حجته؛ فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته، وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعاً حلَّ فيه، بل كانوا يسمون القران

<<  <  ج: ص:  >  >>