رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ:«من أحرم بعمرة ولم يُهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه»، قالت عائشة ﵂:«فحضت، فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله ﷺ أن: أنقض رأسي، وامتشط، وأهل بحج، وأترك العمرة»، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجتي؛ بعث معي رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم، مكان عمرتي، التي أدركني الحج ولم أحلل منها. لفظ شعيب [عند مسلم (١٢١١)]، وبمثله رواه ابن بكير [عند البخاري (٣١٩)]؛ إلا أنه قال:«من أحرم بعمرة ولم يُهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل بنحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه»، وآخره: وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم.
ولفظ شعيب [عند مسلم (١٢٢٨)]، وابن بكير [عند البخاري (١٩٦٢)، وأبي نعيم في مستخرجيه]، وحجاج [عند أحمد، وأبي عوانة]، وعبد الله بن صالح [عند الطحاوي]: عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتعه بالحج إلى العمرة، وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله [بن عمر]﵁، عن رسول الله ﷺ.
ولفظ حديث ابن عمر [عند البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)]: عن الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر ﵄، قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى، فساق الهدي، ومنهم من لم يُهد، فلما قدم النبي ﷺ مكة، قال للناس:«من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل لشيء حرُم منه، حتى يقضَي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج [وليُهدِ]، فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله»، فطاف [رسول الله ﷺ] حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خبَّ ثلاثة أطواف [من السبع]، ومشى أربعاً، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلَّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ مَن أهدى وساق الهدي من الناس.
أخرجه البخاري (٣١٩) و (١٦٩٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري [عزاه إليه: ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٨٨)]، ومسلم (١١٢/ ١٢١١) و (١٧٥/ ١٢٢٨)، وأبو عوانة (٩/ ٣٤١/ ٣٧٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٣٠٣/ ٢٧٩٥) و (٣/ ٣٢٧/ ٢٨٥٢)، وأحمد (٢/ ١٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٤٢/ ٣٦٦٧)،