للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ابن أبي ذئب عن الزهري قد رواه الجماعة سوى الترمذي، وهو مبثوث في الصحيحين، وهو هنا يحتمل منه ذلك، حيث قد توبع على حديثه هذا في مجمل من رواه عن الزهري من الثقات، فقد تابعه ابن عيينة على بعض هذا السياق من حديث الزهري:

• رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: خرجنا مع رسول الله ، فقال: «من أراد منكم أن يُهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يُهل بحج فليهل، ومن أراد أن يُهل بعمرة فليفل»، قالت عائشة : فأهل رسول الله بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة. [لفظ ابن أبي عمر العدني، عند مسلم، ويأتي تخريجه قريباً].

قال أبو داود في السنن (١٧٨١) عقب رواية مالك: «رواه إبراهيم بن سعد، ومعمر، عن ابن شهاب، نحوه، لم يذكروا: طواف الذين أهلوا بعمرة، وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة».

قلت: لا يضر ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وكفى بمالك ثقة وضبطاً وإتقاناً، وتقدماً في الزهري؛ أن تقبل زيادته عن الزهري دون بقية أصحاب الزهري، لاسيما وقد اختلف أصحاب الزهري في سياق هذا الحديث، ولم يتفقوا عليه.

وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٣/ ٨٣): «فأخبرت عائشة عن نفسها في هذا الحديث أنها تمتعت من أجل أنها أهلت بعمرة، وهذا تجوز؛ إذ لا خلاف أنها لم تحل من عمرتها حتى كمل حجها، فأين حقيقة التمتع؟».

قلت: إنما أخبرت عن حال إهلالها قبل أن تحيض، فهي قد أهلت بعمرة، والذي أهل بعمرة مع النبي في حجة الوداع يكون قد تمتع، لأنه سوف يتحلل من العمرة ثم يهل بالحج يوم التروية، إلا أن عائشة حاضت، وبقيت حائضاً إلى يوم النحر؛ فلم تتمكن من إتمام عمرتها، فعندئذ أمرها النبي بإدخال الحج على العمرة فتصير قارنة، بمعنى أنها أهلت ابتداء بالتمتع، ثم أصبحت قارنة خوف فوت الحج عليها، فلا إشكال عندئذ في الإخبار عن ابتداء إهلالها بالتمتع، ثم إنها بعد ذلك صارت قارنة، والله أعلم.

• ورواه حجاج بن محمد المصيصي، وشعيب بن الليث، ويحيى بن عبد الله بن بكير [وهم ثقات، من أصحاب الليث]، وعبد الله بن صالح كاتب الليث [صدوق، كانت فيه غفلة]:

عن الليث بن سعد [ثقة ثبت]، عن عقيل بن خالد [ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه بمعمر: «عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك». الجرح والتعديل (٧/٤٣). التهذيب (٣/ ١٣٠)]، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ، أنها قالت: خرجنا مع

<<  <  ج: ص:  >  >>