عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة … ».
قلت: وهو كما قال؛ إنما يُعرف هذا الحديث بهذا السياق من حديث: مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، عن عروة، عن عائشة، وقد تقدم تخريجه برقم (١٧٧٩ و ١٧٨٠)، والله أعلم.
• ورواه قتيبة بن سعيد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وموسى بن داود الضبي، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير [وهم جميعاً ثقات] [ورواية الأخيرين معلقة عند ابن عبد البر]:
عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا [بالبيت] حتى رموا الجمرة. لفظ قتيبة [عند أبي داود، والنسائي (٤١٥٨)]، وموسى [عند ابن عبد البر].
ولفظ ابن أبي زائدة [عند النسائي (٤١٦١)]: عن عائشة: أن أصحاب النبي ﷺ لم يكونوا يطوفون بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى.
أخرجه أبو داود (١٨٩٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢١٩/ ٤١٥٨) و (٤/ ٢٢٠/ ٤١٦١)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٠١). [التحفة (١١/ ٤١١/ ١٦٦٠١)، المسند المصنف (٣٨/ ١٥٥/ ١٨٢١٩)].
قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود (٨/ ٥٣٦): «واستشكل هذا بأن عائشة لم ترهم؛ لأنها كانت في تلك الحجة لم تطف بالبيت لأجل حيضها، وأجيب بالحمل على أنه أراد في حجة أخرى غير حجة الوداع، فقد كانت عائشة بعد النبي ﷺ تحج كثيراً».
قلت: هذا تأويل مستبعد، وإنما هو اختصار مخل للحديث، وهو محمول على من حج مفرداً أو قارناً ممن ساق الهدي، فلم يحل حتى كان يوم النحر، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، لمن لم يسع بعد طواف القدوم، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤٩٩): «ومن الرواة عن مالك - في غير الموطأ - طائفة اختصرت هذا الحديث عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فجاءت ببعضه، وقصرت عن تمامه، ولم تقم سياقته، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وموسى بن داود، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير أبو المطرف، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، … ».
• ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري نزيل مكة: صدوق]، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أصحاب رسول الله ﷺ الذين لبوا من مكة لم يطوفوا حتى رجعوا من منى.
علقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٠١).
قلت: هذا مختصر، مروي بالمعنى، ولفظه مجمل يحتمل وجوهاً من التأويل،