ورووا كلهم - ويحيى معهم، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت: قدمت مكة، وأنا حائض فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» …
فحصل ليحيى حديث هذا الباب بإسنادين، ولم يفعل ذلك أحد غيره، وإنما هو عند جميعهم عن مالك بإسناد واحد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وهو المحفوظ المعروف عن مالك، وسائر رواة ابن شهاب.
قلت: وهو كما قال ابن عبد البر؛ أخطأ يحيى الليثي في جعل هذا الحديث مروياً لمالك بإسنادين، إسناد الجماعة، وانفرد هو بما لا يتابع عليه، فجعله أيضاً: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ وهذا خطأ من يحيى، لم يتابع عليه، والله أعلم.
• قال غلام الخلال في زاد المسافر (٣/٢٢/١٩١٠ و ١٩١١ و ١٩١٢): «قال أبو عبد الله في رواية أبي طالب: أذهب إلى حديث عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين قرنوا طافوا طوافاً واحداً، والذين أهلوا بالعمرة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم طافوا بعد أن رجعوا من منى لحجهم.
وقال في رواية أحمد بن محمد البرتي: وعلى القارن طواف واحد، نعتمد على حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافاً واحداً، وعلى حديث ابن عمر عن النبي ﷺ.
وقال في رواية الميموني وأرجو أن يجزئ الحاج القارن طواف واحد. يحتج بحديث: مالك، عن الزهري حديث عائشة، وجابر. فرأيته يحتج به ويستحسنه».
• ورواه الشافعي أيضاً، فقال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بحج، ومنا من أهل بعمرة، ومنا من جمع الحج والعمرة، وكنت ممن أهل بعمرة.
وعند البيهقي في آخره: زاد فيه في موضع آخر في رواية أبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العباس الأصم به وأهل رسول الله ﷺ بالحج.
ولفظ الشافعي [في الأم (٣٥٩١) في آخر الحديث، والمسند (٣٨٩)]: قالت: وأفرد رسول الله ﷺ الحج.
أخرجه الشافعي في الأم (٨/٥٠٨/ ٣٥٩١) و (٨/ ٣٧١٣/ ٥٨٧)، وفي المسند (٢١٨ و ٣٨٩)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٧/ ٨٢/ ٩٣٦٨).
قال البيهقي: هكذا وجدت هذا الحديث، وهو في سائر الروايات عن مالك بلفظ آخر، ورواه المزني عن الشافعي عن مالك، كما رواه غيره عن مالك، ونحن نذكره في موضعه إن شاء الله، وإنما رووه بهذا اللفظ عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن