عروة وكان من قول عائشة، فإن معناه: من دام إهلاله بالحج، أو بالحج والعمرة واستمروا، هم الذين لم يحلُّوا لأجل سَوْقِ الهدي؛ لأنها قد أخبرت في غير موضع أنهم كانوا لا يَرَوْن إلا الحج، وأن رسول الله ﷺ أمر من لم يَسُقِ الهدي إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يَحِلَّ.
أو: أن هذا كان قبل أن يأذن لهم في الفسخ، قبل أن يَدْنُوا من مكة في أوائل الإحرام».
وقال أيضاً في شرح عمدة الفقه (٥/ ٢٠٧ - ط عطاءات العلم): « … ، لأن أصحاب رسول الله ﷺ الذين ساقوا الهدي كان فيهم المفرد والقارن والمتمتع، وقد مُنع الجميع من النحر والإحلال».
السابع: لا ينبغي للفقيه أن يُنَزِّل النصوص على ما استقر عنده من الأحكام، أو على مذهب إمامه، فقد أهدى النبي ﷺ في عمرة الحديبية سبعين بدنة، صح ذلك من حديث جابر بأسانيد، منها:
• سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «يشترك النفر في الهدي».
• سليمان بن قيس اليشكري، عن جابر بن عبد الله، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة.
• الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نحر رسول الله ﷺ عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وكنا يومئذ ألفاً وأربعمائة، ومن لم يضح يومئذ أكثر مما ضحى. وفي رواية: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، كل بدنة عن سبعة، وكان الناس يومئذ ألفاً وأربعمائة، وأكثرنا لم يذبح. وفي رواية: وأكثرنا لم ينحر.
• ابن جريج: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، قال: اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة، كل سبعة في بدنة. فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن.
وحضر جابر الحديبية، قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كل سبعة في بدنة. [أخرجه مسلم (٣٥٣/ ١٣١٨ و ٣٥٤)] [راجع تخريجها تحت الحديث رقم (١٧٤٩)].
فكما أنهم كانوا معتمرين وأهدوا، لاسيما وقد ساق النبي ﷺ هذا الهدي من المدينة، وقلده بذي الحليفة، فلم يكن هدي إحصار، بل كان هدياً ساقه إلى الكعبة مقترناً بإهلاله بالعمرة، فكذلك لا يمتنع أن يكون من أفرد الحج مع النبي ﷺ قد ساق هدياً؛ ثم لم يؤمر بالفسخ.
• وكذلك فقد ثبت أن النبي ﷺ أهدى في حجة الوداع مائة بدنة؛ فإذا ثبت هذا؛ فما الذي يمنع أن بعض الصحابة ساق هدياً وأفرد الحج، ولم يدخل عليه العمرة؛ لا يوجد ما يمنع من وقوعه؛ فلا يؤمر مثله بأن يفسخ.