للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط، ثم لم يحلل من شيء حَرُم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلَّ من كل شيء حَرُم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى وساق الهدي من الناس. [أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)]، ولم يفصل في الجملة الأخيرة هل كانوا قارنين أم مفردين؟ سوى أنهم ساقوا الهدي.

وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا المعنى.

وممن جاء في كلامه ما يدل على هذا المعنى: البيهقي، وابن عبد البر، وابن تيمية.

قال البيهقي في الصغرى (٢/ ١٩٤) بعد حديث الزهري عن عروة عن عائشة: «إنما أرادت: طافوا طوافاً واحداً بين الصفا والمروة، وذلك بيّن في الحديث الذي ذكرنا، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً؛ طوافه الأول. وإنما أراد: الذين أهلّوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة، وهم الذين كان معهم الهدي بدليل حديث عائشة».

وقال في المعرفة (٧/ ٢٧١): «وزعم بعض من يدعي تصحيح الأخبار على مذهبه [يعني بذلك الطحاوي، انظر: نخب الأفكار (٩/ ٤٦٧)]: أنها أرادت بهذا الجمع جمع متعة، لا جمع قِران؛ قالت: فإنما طافوا طوافاً واحداً؛ أي في حجتهم؛ لأن حجتهم كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة.

وكيف استخار لدينه أن يقول مثل هذا، وفي حديثها أنها أفردت من جمع بينهما جمع متعة أولاً بالذكر، فذكرت كيف طافوا في عمرتهم، ثم كيف طافوا في حجتهم، ثم لم يبق إلا المفردون والقارنون، فجمعت بينهم في الذكر، وأخبرت أنهم إنما طافوا طوافاً واحداً، وإنما أرادت بين الصفا والمروة؛ بما ذكرنا من الدلالة مع كونه معقولاً».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٠٥) عن حديث مالك عن الزهري: «وفي حديثه هذا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة من الفقه: أن التمتع جائز، وأن الإفراد جائز، وأن القران جائز، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأن رسول الله رضي كلاً، ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه؛ بل أجازه لهم ورضيه».

وهذا ظاهر في حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا بين الحج والعمرة؛ فإنما طافوا طوافاً واحداً؛ يعني: فيمن ساق الهدي.

وقال ابن تيمية في شرح عمدة الفقه (٤/ ٢٩٧): «وأما قوله : «ومن أهلّ بالحج فليتم حجه»؛ فيحتمل شيئين:

أحدهما: من استمر إهلاله بالحج، ولم يُحوّله إلى عمرة، فإنه لا يتحلل منه، وكان هذا في حق من ساق الهدي ممن أحرم بالحج، وكذلك قوله في الحديث: «وأما من أهلّ بالحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر»، إن لم يكن هذا من قول

<<  <  ج: ص:  >  >>