عن عائشة، وحديث ابن حاطب عن عائشة:«فقال أحمد بن حنبل: أيش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ، قال الأثرم: فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه؟ فقال: نعم، وهشام بن عروة.
فهذان الحديثان منكران جداً، ولأبي الأسود في هذا النحو حديث آخر لا خفاء بنكرته ووهنه وبطلانه، والعجب: كيف جاز على من رواه؟».
وقال أيضاً في المحلى (٥/ ٩٤): «حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها: منكران، وخطأ عند أهل العلم بالحديث».
ثم ذكر مثل ما تقدم من طريق الأثرم عن أحمد، وأفاض في بيان نكارة الحديث الآخر عن أبي الأسود، ثم قال:«وقد روى الزهري عن عروة عن عائشة: أمر النبي ﷺ من لا هدي له بفسخ الحج، وأنهم فسخوه، ولا يعدل أبو الأسود بالزهري»، ثم ذكر طرفاً من أحاديث الفسخ وسوف يأتي ذكرها مفصلة في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، ثم قال:«ويكفي من كل هذا أن هذه الأخبار الثلاثة من طريق أبي الأسود، ويحيى بن عبد الرحمن إنما هي موقوفة لا مسندة، ولا حجة في موقوف، فكيف إذا روى بضعة وعشرون من التابعين عن خمسة عشر من الصحابة خلاف ذلك؟ وأسلم الوجوه لحديثي أبي الأسود، وحديث يحيى بن عبد الرحمن: أن يخرج على أن المراد بقولها: إن الذين أهلوا بحج، أو حج وعمرة لم يحلوا إلى يوم النحر؛ إنما كانوا ممن كان معه هدي، فأهل بهما جميعاً، أو أضاف العمرة إلى الحج، كما روى مالك عن الزهري عن عائشة عن النبي ﷺ، فتخرج حينئذ هذه الأخبار سالمة؛ لأن ما روته الجماعة عنها فيه زيادة لم يذكرها أبو الأسود، ولا يحيى بن عبد الرحمن، لو كان ما رويا مسنداً فكيف وليس مسنداً؟ ونحمل حديث أبي الأسود، عن عروة في حج أبي بكر، وعمر، وسائر من ذكرنا على أنهم كانوا يسوقون الهدي فتتفق الأخبار».
وقد تبع ابن حزم على هذا النقل الذي تفرد به عن الإمام أحمد؛ ابن القيم في الزاد.
قال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٨٧): وأما حديث أبي الأسود، عن عروة عنها؛ وفيه: وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها: فمن كان أهل بحج وعمرة معاً، لم يحل من شيء مما حرم منه حتى يقضي مناسك الحج، ومن أهل بحج مفرد كذلك؛ فحديثان قد أنكرهما الحفاظ، وهما أهل أن ينكرا.
قال الأثرم: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من أهل بالحج والعمرة، وأهل بالحج رسول الله ﷺ، فأما من أهل بالعمرة، فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وأما من أهل بالحج والعمرة، فلم يحلوا إلى يوم النحر، فقال أحمد بن حنبل: أيش في هذا الحديث من