أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٥٣/ ٩٤٨ - رواية يحيى الليثي)(٦٩٣ - رواية القعنبي)(١٠٨٠ - رواية أبي مصعب)(ق ٥٠/ ب - رواية ابن القاسم برواية سحنون)(٢/٤٢/١٠١٥ - رواية ابن بكير)(٥٠٨ - رواية الحدثاني)(٣٩٣ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (٢/ ٥٦ و ٤٧٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٣٢٣)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٢٤).
قال محمد بن الحسن:«وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة». وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٩٦): «وهذا الحديث المرسل: داخل في مسند أبي الأسود عن عروة عن عائشة هذا».
قلت: هو حديث مرسل، وهو صحيح المعنى، فقد اتصل من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وقد رواه مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بالوجهين جميعاً: عن عروة عن عائشة متصلاً، وعن سليمان بن يسار مرسلاً، والله أعلم.
قال الطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٨٣): «ففي هذا الحديث إحرام بعضهم مع النبي ﷺ بعمرة لا حج معها، وإحرام بعضهم بالحج لا عمرة معه، وإحرام بعضهم بالحج والعمرة جميعاً، وفيه نفي فسخ الحج، الذي روي في غيره عن عائشة وعن غيرها، ممن قد رويناه في هذا الباب، وفيه أيضاً: ما يدل على أنهم قد كانوا علموا بالعمرة في أشهر الحج قبل قدوم النبي ﷺ بمكة، لما قدمها له على خلاف ما قال ابن عباس: كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأنهم إنما عرفوا الاعتمار في أشهر الحج لما أمرهم به رسول الله ﷺ بعد قدومه مكة على ما رويناه عنه فيما تقدم من هذا الباب، ولما كنا قد روينا فسخ الحج عن عائشة من أحاديث الأسود بن يزيد، والقاسم، وعمرة، كان أولى عندنا مما رواه عروة عن عائشة، وذلك لأن ثلاثة أولى بالحفظ من واحد، ولأن هؤلاء الثلاثة قد تابعهم على ما رووا من ذلك عن عائشة من أمر رسول الله ﷺ أصحابه بفسخ الحج: ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وأسماء ابنة أبي بكر، ومعقل بن يسار، وجابر بن عبد الله، مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب، ومما لم نذكره فيه مما سنذكره فيما بعد منه إن شاء الله، أبو ذر الغفاري، وأبو موسى الأشعري، مع دلالة فيه عن عمر وعثمان ﵄، أن الأمر كان عندهما في ذلك كذلك أيضاً، فكانوا هؤلاء بالحفظ أولى مما رواه عروة عن عائشة، وخالفه فيه عنها الأسود، والقاسم، وعمرة، ومما يدل على صحة قول ابن عباس: أنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج». [وانظر أيضاً: شرح المعاني (٢/ ١٩٦)].
• قلت: قوله: «وفيه: نفي فسخ الحج»، قلت: هذه دعوى لا دليل عليها، من وجوه:
الأول: أن البخاري قد احتج بهذا الحديث بعينه على فسخ الحج، فقال في ترجمة