للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحج، وله من هذا الوجه لبينا بالحج، وظاهره: أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولاً محرمين بالحج، لكن في رواية عروة عنها هنا: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج، فخرجوا لا يعرفون إلا الحج، ثم بين لهم النبي وجوه الإحرام، وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، وسيأتي في باب الاعتمار بعد الحج من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها فقال: «من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج فليهل»، ولأحمد من طريق ابن شهاب عن عروة، فقال: «من شاء فليهل بعمرة، ومن شاء فليهل بحج، ولهذه النكتة أورد المصنف في الباب حديث ابن عباس: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأشار إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة في ذلك.

وأما عائشة نفسها فسيأتي في أبواب العمرة وفي حجة الوداع من المغازي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في أثناء هذا الحديث قالت وكنت ممن أهل بعمرة، وسبق في كتاب الحيض من طريق ابن شهاب نحوه عن عروة، زاد أحمد من وجه آخر عن الزهري: ولم أسق هدياً، فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة، وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعروة عنها: أنها أهلت بالحج مفرداً، وتُعقب بأن قول عروة عنها: إنها أهلت بعمرة صريح، وأما قول الأسود وغيره عنها: لا نرى إلا الحج؛ فليس صريحاً في إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما ما تقدم من غير تغليط عروة، وهو أعلم الناس بحديثها، وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي، كما أخرجه مسلم عنه، وكذا رواه طاووس ومجاهد عن عائشة، ويحتمل في الجمع أيضاً أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفرداً، كما فعل غيرها من الصحابة، وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن تبعه، ثم أمر النبي أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا؛ فصارت متمتعة، وعلى هذا يتنزل حديث عروة، ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم تقدر على الطواف؛ لأجل الحيض؛ أمرها أن تحرم بالحج على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك، والله أعلم»، وانظر أيضاً ما بعده، وفيما تقدم نقله كفاية في بيان المراد.

وقال أيضاً (٣/ ٦٠٩): «قوله: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة؛ أي: قرب طلوعه، وقد تقدم أنها قالت: خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة، والخمس قريبة من آخر الشهر، فوافاهم الهلال وهم في الطريق، لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة».

وسوف تأتي بعض النقول في آخر طرق حديث عائشة تؤيد ما سبق ذكره، والله أعلم.

* * *

١٧٧٩ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج

<<  <  ج: ص:  >  >>