أبو معاوية. وممن فصلها، وجعلها من قول هشام أبو أسامة، والليث بن سعد، ووكيع.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٨٧ - ط عالم الفوائد): «والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة، ثم أمرها رسول الله ﷺ لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة، ولهذا قال لها النبي ﷺ: «يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك»، متفق عليه، وهو صريح في رد قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسا وانتقلت إلى الإفراد، وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهر لا برفض إحرامها.
وأما قوله: ولم يكن في شيء من ذلك هدي؛ فهو مدرج من كلام هشام كما بينه وكيع وغيره عنه؛ حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام وأما ابن نمير وعبدة فأدرجاه في حديثها ولم يميزاه، والذي ميزه معه زيادة علم، ولم يعارضه غيره، فابن نمير وعبدة لم يقولا: قالت عائشة: ولم يكن في شيء من ذلك هدي؛ بل أدرجاه، وميزه غيرهما.
وأما قول من قال: إنها أحرمت بحج، ثم نوت فسخه بعمرة، ثم رجعت إلى حج مفرد؛ فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها، وخلاف ما دل عليه قول النبي ﷺ لها: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»، والنبي ﷺ إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت، كما أخبرت بذلك عن نفسها، وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج، وهذا كان بسرف قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة، فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة.
وقوله: إنها أشارت بقولها: فكنت فيمن أهل بعمرة إلى الوقت الذي نوت فيه الفسخ؛ في غاية الفساد؛ فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه، فإنها قالت: فكنت فيمن أهل بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حضت، فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها بعمرة.
ومن تأمل أحاديثها علم أنها أحرمت أولا بعمرة، ثم أدخلت عليها الحج، فصارت قارنة، ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة؛ تطييبا لقلبها.
وقد غلط في قصة عائشة من قال: إنها كانت مفردة، فإن عمرتها من التنعيم هي عمرة الإسلام الواجبة.
وغلط من قال: إنها كانت متمتعة، ثم فسخت المتعة إلى إفراد، وكانت عمرة التنعيم قضاء لتلك العمرة.
وغلط من قال: إنها كانت قارنة، ولم يكن عليها دم ولا صوم، وأن ذلك إنما يجب على المتمتع.
ومن تأمل أحاديثها علم ذلك، وتبين له أن الصواب ما ذكرنا، والله أعلم».
وقال أيضا (١/ ٢٩٠): «وقد احتج به ابن حزم على أن المحرم لا يحرم عليه الامتشاط، ولم يأت بتحريمه نص، وحمله الأكثرون على امتشاط رفيق لا يقطع الشعر».
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٢٤٤): «وأما هذا الحديث فالصحيح أن هذا