وعمرة وأرجع بحج، أي: يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة، وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة، وإنما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها، وفي هذا تصريح بالرد على من يقول: القران أفضل، والله أعلم.
وأما قوله ﷺ:«انقضي رأسك وامتشطي»؛ فلا يلزم منه إبطال العمرة؛ لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان عندنا في الإحرام، بحيث لا ينتف شعراً، ولكن يكره الامتشاط إلا لعذر، … ، وقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج، لاسيما إن كانت لبدت رأسها، كما هو السنة، وكما فعله النبي ﷺ، فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم من هذا نقضه، … » [وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ٣٠٠)].
وقال أيضاً (٨/ ١٤٤): «فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم: هذا محمول على إخبارها عن نفسها، أي: لم يكن علي في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم، ثم إنه مشكل من حيث إنها كانت قارنة، والقارن يلزمه الدم، وكذلك المتمتع، ويمكن أن يتأول هذا على أن المراد: لم يجب علي دم ارتكاب شيء من محظورات الإحرام؛ كالطيب وستر الوجه وقتل الصيد وإزالة شعر وظفر وغير ذلك، أي: لم أرتكب محظوراً فيجب بسببه هدي أو صدقة أو صوم، هذا هو المختار في تأويله، وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما إلا داود الظاهري، فقال: لا دم على القارن، هذا كلام القاضي، وهذا اللفظ وهو قوله: ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم؛ ظاهره في الرواية الأولى أنه من كلام عائشة، ولكن صرح في الرواية التي بعدها بأنه من كلام هشام بن عروة، فيحمل الأول عليه، ويكون الأول في معنى المدرج».
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٨٣ - ط عالم الفوائد): «وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي، واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها: فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم، وجعل هذا أصلاً في إسقاط الدم عن القارن.
ولكن هذه الزيادة وهي: ولم يكن في ذلك هدي؛ مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة بينه مسلم في الصحيح، … ، ثم سرد رواية وكيع عند مسلم، ثم قال: فجعل وكيع هذا اللفظ لهشام وابن نمير وعبدة لم يقولا: قالت عائشة؛ بل أدرجاه إدراجاً، وفصله وكيع وغيره».
قلت: سبق أن بينت بأن هناك من فصلها، ولم يعين القائل، وهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، وجعفر بن عون وممن فصلها، وجعلها من قول عروة: