للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دون الإحرام، بذلك أنه قال لها: «طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» اهـ[وانظر: البيان للعمراني (٤/ ٧١). المجموع شرح المهذب (٧/ ١٥٠)، وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة؛ لأنها أحرمت بعدها بالحج، فصارت قارنة، فقال النبي : «ارفضيها»؛ أي: اتركي أعمالها المستقلة؛ لاندراجها في أفعال الحج].

وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٣٩): «والجمع بين الروايات ممكن: فأحرمت أولاً بالحج، كما صح عنها في رواية الأكثرين [سيأتي بيان الراجح في ذلك، في كلام ابن القيم]، وكما هو الأصح من فعل النبي وأكثر أصحابه، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، وهكذا فسره القاسم في حديثه، فأخبر عروة عنها باعتمارها في آخر الأمر، ولم يذكر أول أمرها، … ، فالحاصل أنها أحرمت بحج، ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج؛ أمرها النبي بالإحرام بالحج؛ فأحرمت، فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة، وقوله: «ارفضي عمرتك»؛ ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها؛ فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها، بل معناه: ارفضي العمل فيها، وإتمام أفعالها، التي هي: الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فأمرها بالإعراض عن أفعال العمرة، وأن تحرم بالحج فتصير قارنة، وتقف بعرفات، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف، فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت، قال العلماء: ومما يؤيد هذا التأويل؛ قوله في رواية عبد بن حميد: «وأمسكي عن العمرة»، ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة … »، فذكر حديث طاووس عن عائشة السابق ذكره قريباً، ثم قال: فقوله : «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»؛ تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة، وأنها لم تلغها وتخرج منها، فيتعين تأويل: ارفضي عمرتك، ودعي عمرتك، على ما ذكرناه من رفض العمل فيها وإتمام أفعالها، والله أعلم.

وأما قوله في الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم: «هذه مكان عمرتك»؛ فمعناه: أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة، الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقرآن، فقال لها النبي يوم النفر: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»؛ أي: وقد تما وحسبا لك جميعاً، فأبت، وأرادت عمرة منفردة، كما حصل لباقي الناس، فلما اعتمرت عمرة منفردة، قال لها النبي : هذه مكان عمرتك؛ أي: التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة، فمنعك الحيض من ذلك، وهكذا يقال في قولها: يرجع الناس بحج

<<  <  ج: ص:  >  >>