للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يكفيك لحجك وعمرتك»، فكيف يمكن أن يكفيها طوافها وسعيها لعمرة قد أحلت منها؟

لولا الهوى المعمي المصم المقحم في بحار الضلالة بالمجاهرة بالباطل.

فصح يقينا أنه إنما كفاها طوافها وسعيها لحجها وعمرتها اللذين كانت قارنة بينهما؛ هذا ما لا يحيل على من له أدنى فهم، ولم يجد ما يموه به في حديث جابر، ولا في حديث عروة عن عائشة: أن الذين جمعوا بين العمرة والحج من الصحابة طافوا لهما طوافا واحدا».

وقال في حجة الوداع (٣١٨): «فقد نص رسول الله كما ترى على أن طوافها يكفيها لحجها وعمرتها، وأنها قد حلت بذلك من حجها وعمرتها؛ فصح بذلك أنها كانت قارنة بين الحج والعمرة عاملة لهما عملا واحدا، وصح بذلك ما قلنا: من أن معنى قوله : ارفضي العمرة، واتركي العمرة، ودعي العمرة، إنما هو تأخير الطواف لها حتى تطهر فقط».

وقال البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٦): وقوله: «أهلي بالحج ودعي العمرة»؛ يريد به: أمسكي عن أفعالها، وأدخلي عليها الحج، وذلك بين في رواية جابر بن عبد الله في قصة عائشة .

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٦٦): «ليس في حديث عروة عن عائشة ذكر دم؛ لا من رواية الزهري، ولا من رواية غيره؛ بل قال فيه هشام بن عروة: ولم يكن في شيء من ذلك دم؛ ذكره أنس بن عياض وغيره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في حديثهما هذا، … »، ثم ذكر رواية أبي معاوية عن هشام عند البخاري، ثم قال: «هذا أقوى ما احتج به الكوفيون في رفض العمرة للحائض المعتمرة المريدة للحج، وقد عارض عروة في ذلك من ليس بدونه في الحفظ، وأقل الأحوال سقوط الاحتجاج بما قد صح به التعارض والتدافع والرجوع إلى ظاهر قول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقد أجمعوا أن الخائف لفوت عرفة أنه لا يحل له رفض العمرة، … ».

وقال في التمهيد (٨/ ٢٢٨): وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: المعتمرة الحائض إذا خافت فوت عرفة: رفضت عمرتها، وألغتها، وأهلت بالحج، وعليها لرفض عمرتها دم، ثم تقضي عمرة بعد، وحجتهم في ذلك: حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ أن رسول الله قال لها في حديثها المذكور في هذا الباب: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج»، قالوا: ولا يقاس بالزهري وعروة أحد في الحفظ والإتقان، فقالوا: وكذلك روى عكرمة عن عائشة، وابن أبي مليكة عن عائشة، وزيادة مثل الزهري وهؤلاء مقبولة، وقد زادوا وذكروا ما قصر عنه غيرهم وحذفه، وليس من قصر عن ذكر شيء ولم يذكره بحجة على من ذكره، قال عبد الرزاق: ذكرت للثوري؛ ما حدثنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؟ قال: قال علي : إذا خشي المتمتع فوتا أهل بحج في عمرته، وكذلك الحائض المعتمرة تهل

<<  <  ج: ص:  >  >>