أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أفرد، ومنا من قرن، ومنا من اعتمر، فأما من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل، وأما من أفرد أو قرن؛ فلم يحل حتى رمى الجمرة.
ليس فيه ذكر هشام بن عروة، وسوف يأتي تخريجه قريباً إن شاء الله تعالى، تحت الحديث رقم (١٧٧٩).
(٢٠) ورواه سعيد بن يحيى [سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: ثقة]، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن أبان الأموي [قال الدارقطني في أبناء سعيد بن أبان، وفيهم محمد:«كلهم ثقات». التاريخ الكبير (١/ ٩٢). الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤). الثقات (٧/ ٤٢٦). مشاهير علماء الأمصار (١٣٩٢). سؤالات البرقاني (٣٣٧). علل الدارقطني (١١/٢١ و ٣٢٧). تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٥). تاريخ الإسلام (٤/ ١١٩٥). الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٣٠٦)]، قال: حدثنا هشام بن عروة؛ أنه حدثه عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله ﷺ:«من أراد أن يُهلَّ بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأحللت بعمرة»، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:«دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج»، ففعلت، قالت: فلما كانت ليلة الحصبة أرسل بها رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فأهلت بعمرة مكان عمرتها وطافت بالبيت، فقضى الله جل وعز حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في شيء من ذلك هدي.
أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣٦).
قلت: هكذا سقط من إسناده ذكر عروة بن الزبير، فهو إما وهم من الراوي، أو سقط على الناسخ، والإسناد إليه صحيح، والله أعلم.
• وبهذا أكون قد انتهيت من إيراد ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، والله أعلم.
• وقد كنت نقلت بعض أقوال الأئمة في مواضعها، وهاهنا أنقل الباقي:
قال محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (٢/ ١٤٩): «وهذا يدل على أن العمرة الأولى قد رفضت، وخرجت عائشة من أن تكون معتمرةً محرمة لعمرتها الأولى؛ حيث قال رسول الله ﷺ: «دعي العمرة وامتشطي»، ثم قال بعد ذلك:«هذه مكان عمرتك»، فلو كانت قد قضت عمرتها ما قال لها: هذه مكان عمرتك، ولكانت هذه عمرة أخرى».
قلت: إنما أمرها النبي ﷺ برفض أعمالها فقط بدليل قوله في حديث ابن شهاب الزهري: «انقضي رأسك وامتشطي، وأمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج»، وأما قوله:«هذه مكان عمرتك»، يعني: مكان العمرة التي أردت أن تكون مستقلة بأعمالها، كما فعل بقية أمهات المؤمنين وعامة الصحابة الذين تمتعوا ورجعوا بعمرة مفردة بأعمالها، وحج مفرد بأعماله، وسيأتي بيان ذلك مفصلاً.
• قال مالك في الموطأ (١/ ٥٥٠/ ١٢٣٠ - رواية يحيى الليثي) (١١٣٢ و ١٣٢٦ -