للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الاغتسال هنا غلط من وكيع، حيث قد رواه الجماعة بلفظ: «امتشطي»، وفرق كبير بينهما، فقد كانت بحاجة إلى التخفف والتنشيط والتنظف بالامتشاط بعد عناء هذا السفر، وهذا لا ينافي كون الاغتسال ثابتاً في قصة عائشة من وجه آخر، كما سيأتي تقريره في موضعه، وهذا الاغتسال يعلل بالإحرام للحج، لا أنها تحللت من العمرة، كما فعلت أسماء بنت عميس لما نفست بذي الحليفة فأمرت بالاغتسال والإهلال، وقد كانت عائشة في انتظار أن تتحلل من عمرتها، كما فعل بقية من أهل بعمرة وتمتع، والامتشاط هنا والاغتسال لا ينافي بقاء الإحرام، ولا يعني: رفض العمرة والخروج من الإحرام، ولذا أنكر أحمد هذا الاختصار المخل، ولا يقال هنا: قد حفظ وكيع وضبط ما لم يضبطه غيره، فإن وكيع بن الجراح: ثقة حافظ ضابط، قال فيه أحمد: كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظاً حافظاً، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيراً كثيراً، وقال فيه أيضاً: «ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب، مع خشوع وورع»، وقد تتابع العلماء والمحدثون في الثناء على وكيع بما يطول المقام بذكرهم، لكن هنا في هذا الحديث بعينه تبين أنه غلط حين اختصر الحديث، ولهذا لم يقدم مسلم روايته ولم يجعلها أصلاً، بل أوردها فقط في المتابعات من أجل الاستفادة منها في بيان فصل ما أدرج في آخر الحديث من أمر الهدي، ولهذا فإنه لم يسق حديث وكيع بتمامه، وكذلك صنع أحمد في المسند، سرد رواية القطان بتمامها ثم أتبعها برواية وكيع واختصرها، وكلام أحمد صريح في توهيم رواية وكيع، مع كونه هو الذي أثنى على حفظ وكيع وضبطه، وهكذا أئمة النقاد لا يجبنون عن بيان الحق، وتغليط من وقع في الغلط، ولو كان من أعلى الناس منزلة وفضلاً، وهذا ابن القيم يقول في زاد المعاد (٢/ ٢٧٢) عند استعراض رواية من أثبت الصلاة في الكعبة ومن نفاها: «وهذه طريقة ضعفاء النقد؛ كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مراراً لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مراراً؛ لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين؛ لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك.

وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة، ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصوماً من الغلط، ونسبته إلى الوهم، … »، والله أعلم.

• قال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٢٣٣١): وسئل عن حديث: وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قصة الحيض؟ قال: هذا باطل.

وقال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٤٧٦): «وقد ذكر ابن ماجه في كتابه: باب الحائض كيف تغتسل، ثم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي قال لها - كانت حائضاً -: «انقضي شعرك، واغتسلي». قال علي في حديثه: «انقضي رأسك»».

وهذا أيضاً يوهم أنه قال لها ذلك في غسلها من الحيض، وهذا مختصر من حديث عائشة الذي خرجه البخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>