للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد ذكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد، عن وكيع، فأنكره. قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: ويحل له أن يختصر؟ نقله عنه المروذي. ونقل عنه إسحاق بن هانئ، أنه قال: هذا باطل.

قال أبو بكر الخلال: إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى؛ لا أصل اختصار الحديث. قال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى. هذا معنى ما قاله الخلال.

وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع، كما رواه ابن أبي شيبة عنه، ورواه أيضاً إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في كتاب الطهور له عن وكيع أيضاً، فلعل وكيعاً اختصره، والله أعلم».

• قال ابن حزم في حجة الوداع (٣١٠): «فجعل وكيع هذا اللفظ لهشام [يعني: في الهدي]. قيل له وبالله التوفيق: إن كان وكيع جعله لهشام، فابن نمير وعبدة لم يجعلاه له، بل أدخلاه في كلام عائشة، وكل واحد منهم ثقة فوكيع نسبه إلى هشام؛ لأنه سمع هشاماً يقوله، وليس قول هشام إياه بدافع أن تكون عائشة أيضاً قالته، فقد يروي المرء حديثاً بسنده ثم يفتي به دون أن يسنده، وليس شيء من هذا بمتدافع، وإنما يتعلل بمثل هذا من لا ينصف، ومن اتبع هواه، والصحيح من ذلك أن كل ثقة مصدق فيما نقل، فإذا أضاف عبدة وابن نمير القول إلى عائشة صدقا، وأخذ به لعدالتهما، وإذا أضافه وكيع إلى هشام صدق أيضاً لعدالته، وقلنا: إن ذلك صحيح، وإن عائشة قالته، وقاله أيضاً هشام، وبهذا تتألف الأحاديث، وبالله تعالى التوفيق».

قلت: قد سبق بيان كون هذه الجملة قد أدرجت في حديث عائشة، وقد فصلها جماعة من الحفاظ، والقول قولهم، وسيأتي نقل رد ابن القيم عليه، والله أعلم.

(١٦) ورواه أشهب بن عبد العزيز [ثقة فقيه]، وإسماعيل بن أبي أويس ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها، وأبو قرة موسى بن طارق اليماني [ثقة يغرب] [ورواية الأخيرين عند الدارقطني في غرائب مالك]:

أخبرني مالك؛ أن ابن شهاب وهشام بن عروة أخبراه، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله : «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحلُّ حتى يحلُّ منهما جميعاً»، قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة»، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج؛ أرسلني رسول الله مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذا مكان عمرتك»، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من حجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً. لفظ أشهب عند أبي عوانة بتمامه، ورواه

<<  <  ج: ص:  >  >>