ويتبين من خلال هذا السرد لألفاظ الحديث، أن عبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر ممن وقع في روايتهما إدراج هذه الجملة في كلام عائشة:
ولم يكن في شيء من ذلك: صوم، ولا هدي، ولا صدقة.
وممن فصلها، ولم يعين القائل: يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، وجعفر بن عون.
وممن فصلها، وجعلها من قول عروة: أبو معاوية.
وممن فصلها، وجعلها من قول هشام أبو أسامة، والليث بن سعد، ووكيع بن الجراح [ويأتي ذكر روايته].
والحاصل: فإن هذا النفي إنما وقع من هشام بن عروة، أو من أبيه عروة، وهو محمول على ثلاثة أوجه:
الأول: أنه قد خفي عليه أن النبي ﷺ قد أهدى عن أزواجه البقر، في حجة الوداع [راجع: باب في هدي البقر، الحديث رقم (١٧٥٠ و ١٧٥١)].
الثاني: أن المراد بذلك العمرة التي اعتمرتها بعد الحج، لم يكن فيها: هدي، ولا صوم، ولا صدقة [قاله ابن خزيمة، وسيأتي نقل كلام أهل العلم في ذلك].
الثالث: أنها لم ترتكب محظوراً من محظورات الإحرام فيجب بسببه هدي أو صدقة أو صوم [قاله النووي، وسيأتي نقل كلام أهل العلم في ذلك].
قال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٣٨٩ - ط عطاءات العلم): «في رواية أبي طالب فيمن قدم بعمرة، فخشي الفوت: لم يطف وأهل بالحج، وأمسك عن العمرة، كما فعلت عائشة. قيل له: إن أبا حنيفة يقول: قد رفض العمرة وصار حجاً، فقال: ما قال هذا أحد غير أبي حنيفة، إنما قال النبي ﷺ لعائشة: «أمسكي عن عمرتك، وامتشطي، وأهلي بالحج»، وما رفضت العمرة، فلما قالت: أيرجع أزواجك بعمرة وحج؟ قال لعبد الرحمن: أعمرها من التنعيم أراد أن يطيب نفسها، ولم يأمرها بالقضاء.
وقال أبو طالب: سألته عن حديث عائشة لما حاضت كيف يصنع مثلها؟ قال: لما دخلت بعمرة حاضت بعدما أهلت فقال لها رسول الله ﷺ: «أمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج»، فهذه شُبّهت بالقارن، فتذهب فتقضي المناسك كلها، فإذا كان يوم النحر جاءت إلى مكة، فطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة. قيل له: طواف؟ قال: نعم، طواف واحد يجزئ القارن، وهذه يجزئها طواف واحد».
وقال في رواية الميموني، وقد ذكر له عن أبي معاوية يرويه: «انقضي عمرتك»، فقال: غير واحد يرويه: «أمسكي عن عمرتك، أيش معنى انقضي؟ هو شيء تنقضه؟ هو ثوب تلقيه؟ وعجب من أبي معاوية».
(١٥) ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو كريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ أثبات، واللفظ لأبي كريب]، ومحمد بن الصباح الدولابي [ثقة حافظ]، وعلي بن محمد [شيخ ابن ماجه علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، وهو ثقة،