لأنها ممن دون عائشة، وهي أعلم بنفسها. قال: وقد روى حديث حماد بن سلمة هذا وهيب بن خالد، وحماد بن زيد، فلم يذكرا هذه اللفظة، قلت: يتعين تقديم حديث حماد بن زيد ومن معه على حديث حماد بن سلمة لوجوه:
أحدها: أنه أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة.
الثاني: أن حديثهم فيه إخبارها عن نفسها، وحديثه فيه الإخبار عنها.
الثالث: أن الزهري روى عن عروة عنها الحديث، وفيه فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة، وهذه الغاية هي التي بينها مجاهد والقاسم عنها، لكن قال مجاهد عنها: فتطهرت بعرفة، والقاسم قال: يوم النحر».
• قال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٠٢): «فبينت عائشة أن حجتها كانت مفصولة من عمرتها، قد كانت فيما بينهما، نقضت شعرها وامتشطت.
فكيف يجوز أن يكون طوافها لحجتها، التي بينها وبين عمرتها ما ذكرنا من الإحلال يجزئ عنها لعمرتها ولحجتها؟ هذا محال، وهو أولى من حديث أبي الزبير، عن جابر ﵁، لأن ذلك إنما أخبر فيه جابر ﵁ بقصة عائشة ﵂، وأنها لم تكن حلت بين عمرتها وحجتها، وأخبرت عائشة ﵂ في هذا بأمر النبي ﷺ إياها قبل دخولها في حجتها، أن تدع عمرتها، وأن تفعل ما يفعل الحلال، بما ذكرت في حديثها.
ودل ذلك أيضاً على أن حديث عطاء عن عائشة ﵂، كما رواه عنه الحجاج، وعبد الملك، لا كما رواه عنه ابن أبي نجيح».
قلت: قد دل مجموع الطرق عن عائشة، على أنها قد أدخلت الحج على العمرة، ولم تحل من عمرتها كما ادعى الأحناف، والاغتسال والامتشاط ليس دليلاً على التحلل من الإحرام، وسيأتي لذلك مزيد بيان.
٣ - ورواه موسى بن إسماعيل التبوذكي [ثقة ثبت]، قال: حدثنا وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن هشام به.
أخرجه أبو داود (١٧٧٨)، ومن طريقه: أبو عوانة (٩/ ٣٠٠/ ٣٧٣٠)، وابن حزم في حجة الوداع (٣٣ و ٤٨ و ٢٥٣ و ٣٢٩ و ٥١٣). [التحفة (١١/٦٠٥/ ١٧٢٩٥)، الإتحاف (١٧/ ٢٢٤٠٩/ ٣٦٢)، المسند المصنف (٣٨/ ٧٨/ ١٨١٦٥)].
وهذا حديث صحيح.
• (٤ - ١٤) ورواه يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات أثبات]، وعبد الملك بن جريج وعنه: حجاج بن محمد، ومكي بن إبراهيم، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وقد صرح بالسماع، وعبد الله بن نمير، والليث بن سعد [وعنه: عيسى بن حماد زغبة]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وجعفر بن عون [وهم جميعاً ثقات]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، صحيح الكتاب][معلقاً عند ابن عبد البر]: