للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحديث رقم (١٧٥٠) [وقد نبهت هناك على أن حماد بن سلمة ممن وهم أيضاً على عبد الرحمن بن القاسم بجعلها طهرت ليلة البطحاء، حيث قال: فلما كانت ليلة البطحاء - وفي رواية: النفر - طهرت عائشة ].

قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣١٠/ ٣٠٠) و (٣/ ١٢٢٥/ ٤٦٤): «وذكر حديثاً بأن عائشة طهرت يوم عرفة من عند مسلم. وأخبر بأنها طهرت يوم النحر، من عنده أيضاً.

ثم قال: وقد روى من حديث حماد بن سلمة؛ أنها طهرت ليلة البطحاء؛ ولا يصح».

ثم قال في الموضع الثاني: «وهو كما قال؛ لا يصح، فإن الأحاديث كثيرة بينة بأنها ما نزلت المحصب يوم النفر الثاني، الذي هو رابع يوم النحر، إلا وهي قد فرغت من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النحر إثر ما طهرت، ولما نزلت المحصب استدعى النبي أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بالعمرة ثم لتطوف بالبيت … »، الحديث، فالقول بأنها طهرت ليلة البطحاء: خطأ، والبطحاء، والأبطح، والمحصب، والحصبة، وخيف بني كنانة: كله كناية عن موضع واحد، نزله رسول الله بعد انصرافه؛ لأنه أسمح للخروج، وليس بسنة، وقد كان قال في أمس يوم نزوله: «نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسمت قريش على الكفر»، ومن هنالك ذهبت عائشة إلى التنعيم لتعتمر، وهنالك انتظرها رسول الله حتى فرغت من عمرتها، فقد كانت طاهراً يوم النحر، ويوم النفر، ويوم النفر الأول، ويوم النفر الثاني.

وإنما ينبغي أن يعتل الخبر المذكور بالحمل على أحد رواته: إما حماد بن سلمة، وإما الراوي عنه لمخالفة الناس، فاعلم ذلك» [وانظر أيضاً: بيان الوهم (٥/ ٧٣٦)].

وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٦٤): «وأما موضع حيضها: فهو بسرف بلا ريب، وموضع طهرها قد اختلف فيه، فقيل: بعرفة؛ هكذا روى مجاهد عنها، وروى عروة عنها أنها أظلها يوم عرفة وهي حائض ولا تنافي بينهما، والحديثان صحيحان، وقد حملهما ابن حزم على معنيين، فطهر عرفة: هو الاغتسال للوقوف بها عنده، قال: لأنها قالت: تطهرت بعرفة، والتطهر غير الطهر، قال: وقد ذكر القاسم يوم طهرها، أنه يوم النحر، وحديثه في صحيح مسلم، قال: وقد اتفق القاسم وعروة على أنها كانت يوم عرفة حائضاً، وهما أقرب الناس منها، وقد روى أبو داود حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها: خرجنا مع رسول الله موافين هلال ذي الحجة … فذكرت الحديث، وفيه فلما كانت ليلة البطحاء، طهرت عائشة، وهذا إسناد صحيح، لكن قال ابن حزم: إنه حديث منكر، مخالف لما روى هؤلاء كلهم عنها، وهو قوله: إنها طهرت ليلة البطحاء، وليلة البطحاء كانت بعد يوم النحر بأربع ليال، وهذا محال إلا أننا لما تدبرنا وجدنا هذه اللفظة ليست من كلام عائشة، فسقط التعلق بها،

<<  <  ج: ص:  >  >>