للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«ودعي العمرة»؛ ودعي عمل العمرة، يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا في رواية من روى: «واسكتي عن العمرة»، ورواية من روى: «أمسكي عن العمرة»، أي: أمسكي عن عمل العمرة؛ لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وإنشائه، كما زعم العراقيون، وقال العراقيون: قوله في هذا الحديث: «انقضي رأسك وامتشطي»؛ يدفع تأويل من تأول ما ذكرنا.

أجمع العلماء على أن المعتمر لا يسعى بين الصفا والمروة حتى يطوف بالبيت، وأما المعتمرة يأتيها حيضها قبل أن تطوف بالبيت ويدركها يوم عرفة وهي حائض لم تطف، أو المعتمر يقدم مكة ليلة عرفة فيخاف فوات عرفة إن طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فإن العلماء اختلفوا في هؤلاء؛ فقال مالك في الحائض المعتمرة تخشى فوات عرفة أنها تهل بالحج، وتكون كمن قرن الحج والعمرة ابتداء وعليها هدي، ولا يعرف مالك رفض الحج ولا رفض العمرة لمن أحرم بواحد منهما، وقوله: أن الإنسان إذا عقد على نفسه الإحرام فلا يحل منه حتى يؤديه ويتمه، وبقول مالك في هذه المسألة: قال الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وإبراهيم بن علية، في الحائض يخاف فوات عرفة قبل أن يطوف، قالوا: ولا يكون إهلاله بالحج نقضاً للعمرة، ويكون قارناً.

وحجتهم: قول الله ﷿ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ودفعوا حديث عروة هذا، وقالوا: هو غلط ووهم؛ لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة».

وقال في التقصي (١/ ٣٢٩): «ولا يوجد قوله: «انقضي رأسك وامتشطي»، لأحد عن عائشة غير عروة، والله أعلم».

وقال أبو العباس الداني في الإيماء إلى أطراف الموطأ (٤/١٠): «وقوله في هذا الحديث: «انقضي رأسك وامتشطي»، يقال: إن عروة انفرد به عن عائشة، وزعم بعض الناس أنه لم يسمعه منها، لما رواه حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله موافين لهلال ذي الحجة، قالت: حتى إذا كنت بسرف حضت، وقال فيه: قال عروة: فحدثني غير واحد أن رسول الله قال لها: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي». وهذا الفصل انفرد به حماد بن زيد، عن هشام، خرجه أبو عمر ابن عبد البر من طريق أحمد بن خالد بإسناده عنه.

وسائر الناس يدرجون هذا الكلام في حديث عروة عن عائشة من غير فصل».

وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٧٠): «وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة حديث حيضها، فقال فيه: حدثني غير واحد، أن رسول الله قال لها: دعي العمرة، وانقضي رأسك، وامتشطي». وذكر تمام الحديث.

وهذا يدل على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة، وهو مع ما ذكرنا من مخالفته بقية الرواة، يدل على الوهم، مع مخالفتها الكتاب والأصول، إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع إمكان إتمامها، ويحتمل أن قوله: «دعي العمرة»؛ أي:

<<  <  ج: ص:  >  >>