تابعه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، ووهيب بن خالد، وابن جريج، وعبد الله بن نمير، والليث بن سعد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعلي بن مسهر، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وجعفر بن عون، وحماد بن سلمة [وهم جميعاً ثقات، أكثرهم أثبات].
فإن قيل: ألا يثبت الانقطاع والتدليس والإدراج برواية واحد من الثقات؟ فيقال: نعم؛ لكن لابد من صحة الطريق إليه، وقيام القرائن والدلائل على ثبوت ذلك؛ أما الطريق إليه: ففيه: الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني، وهو: لا بأس به، كان يخطئ في حديث مسدد؛ فما الذي يدرينا؛ لعله أخطأ هاهنا أيضاً على أهل البصرة بمخالفته لجماعة الثقات المقدمين في حماد بن زيد، والملازمين له، ثم إنه حديث غريب من هذا الوجه؛ انفرد به عن رجل من أهل البصرة: رجل كرماني لا يُعتمد على حفظه، ثم انفرد به عنه: أهل الأندلس المغاربة، وهو حديث قد اشتهر عند أهل المشرق بخلافه، رواه عن هشام بن عروة: أهل البصرة، وأهل الكوفة، وأهل مكة والمدينة، وأهل مصر، كلهم قد وصلوه عن هشام بهذا الطرف، ثم إن أبا داود ممن يروي حديث حماد بن زيد عن محمد بن عبيد بن حساب، فلماذا أعرض أبو داود عن إخراج حديث حماد هذا من طريق ابن حساب، وأخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد به موصولاً كالجماعة، ثم لماذا أعرض الشيخان عن إخراج حديث حماد بن زيد، وأخرجا الحديث موصولاً كالجماعة، من طريق: يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، وأبي معاوية، ثم إن هذه الجملة محفوظة أيضاً من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة [يأتي تخريجه قريباً برقم (١٧٨١)]؛ فهذه قرائن تدل على وهن هذه الرواية المرسلة، وأن المحفوظ في هذا الطرف أن عروة قد سمعه من عائشة، والله أعلم.
قلت: وأما ذكر آخر الحديث في إعمار عائشة من التنعيم بضمير المتكلم مرة [يعني: عائشة]، وبضمير الغائب مرة [يعني: عروة]، فمثل هذا لا يُعدُّ إرسالاً؛ لأن عروة إنما أخذ هذا عن عائشة، ويرويه عنها مباشرة، لا بواسطة، ومثل هذا يقع في مرويات عروة عن عائشة، وهو من تصرف عروة أحياناً في الرواية، يرويه بصيغة تحتمل الإرسال، وهشام كان يرويه مرة هكذا، ومرة هكذا، والدليل أنه من كلام عائشة: أن الزهري لما رواه عن عروة عن عائشة، جعله من كلام عائشة [ويأتي رقم (١٧٨١)]، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٢٦): «ففي رواية حماد بن زيد عن هشام بن عروة في هذا الحديث علة، اللفظ الذي عليه مدار المخالف في النكتة التي بها يستجيز رفض العمرة؛ لأنه كلام لم يسمعه عروة من عائشة، وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك فإنه ثقة فيما نقل، وبالله التوفيق».
وقال أيضاً (٨/ ٢١٦): «وأما قولها: فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة»؛ فإن جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: