ولفظ ابن المقدام [عند ابن حبان]: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال النبي ﷺ:«من شاء أن يُهل بحج فليهل، ومن شاء أن يُهلَّ بعمرة فليهل بعمرة»، قالت: فمنا من أهلٌ بحج، ومنا من أهلٌ بعمرة، قال: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، حتى إذا كنا بسرف ذكرت المحيضة، دخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: وددت أني لم أخرج العام، وذكرت محيضتها، قالت: فقال النبي ﷺ: «انقضي رأسك وامتشطي، وافعلي ما يفعل المسلمون في حجهم»، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر، أمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخرجها إلى التنعيم. قالت: فأهللت منه بعمرة.
وأما محمد بن عبيد بن حساب [عند القنازعي، وابن عبد البر]؛ فإنه لم يضبط إسناده، حيث روى أوله موصولاً، وأرسل آخره من قوله: قال عروة: فحدثني غير واحد أن رسول الله ﷺ قال لها: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم»، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر فأخرجها إلى التنعيم؛ فأهلت منه بعمرة. وقد رواه الجماعة عن حماد به موصولاً، وهو الصواب، لاسيما وفيهم سليمان بن حرب، وهو: ثقة ثبت، إمام حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة، وقد يكون الوهم فيه من قبل من رواه عن محمد بن عبيد، مثل: الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني، وهو: لا بأس به، كان يخطئ في حديث مسدد [التهذيب (٣/ ١٣٢ - ط دار البر)]، أو ممن رواه عنه، وهو: أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي؛ يعرف بابن الجباب [قال ابن الفرضي:«كان إمام وقته - غير مدافع ـ؛ في الفقه، والحديث، والعبادة»، وقال ابن ماكولا:«كان حافظاً متقناً»، وقال الحميدي:«كان حافظاً متقناً، وراوية للحديث مكثراً»، ونعته الذهبي بالإمام الحافظ الناقد. تاريخ علماء الأندلس (٩٤). إكمال ابن ماكولا (١٣٨٢). جذوة المقتبس (٢٠٥). ترتيب المدارك (٣/ ١٤٧ - ط الرسالة). الأنساب (٣/ ١٧٩). تاريخ الإسلام (٧/ ٤٥٣). السير (١٥/ ٢٤٠). اللسان (١/ ٤٢٢)].
أخرجه أبو داود (١٧٧٨)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٤٥/ ٢٧١٧)، وفي الكبرى (٤/٣٩/ ٣٦٨٣)، وابن خزيمة (٤/ ١٦٥/ ٢٦٠٤)، وابن حبان (٩/١٠٢/ ٣٧٩٢)، وأبو عوانة (٩/٣٠٠/ ٣٧٣٠)، والبزار (١٨/٢١٣/٢٠٨)، وأبو يعلى (٧/٤٨٠/ ٤٥٠٤)، وأحمد بن خالد ابن الجباب [عزاه إليه: القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦٣٣)]، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (١٣٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٢/ ٩٨)(٥/ ١٠٩/ ٣٨٤ - ط دار التفسير)، وابن حزم في حجة الوداع (٣٢ و ٢٥٣ و ٣٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٢٥). [التحفة (١١/٤٩٧/ ١٦٨٦٣)، الإتحاف (١٧/ ٢٢٤٠٩/ ٣٦٢)، المسند المصنف (٣٨/ ٧٨/ ١٨١٦٥)].