للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال: «سمع ابن عمر»، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)]، لكن إذا دلت القرائن على عدم السماع؛ فيُعمل بها حينئذ، وفي بعض روايات هذا الحديث عبر فيها بصيغة تدل على عدم السماع، كقوله في رواية الوليد بن مزيد وغيره: أن رجلاً أتى ابن عمر ، فقال: … ؛ فكأنه لم يسمعه من ابن عمر، وجاءت الروايات الأخرى بصيغة تدل على الاتصال؛ فالله أعلم.

لكن لما كان هذا الحديث قد جاء بمعنى حديث بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر وأنس [السابق ذكره]، دل على كون هذا الحديث صحيحاً محفوظاً، والله أعلم.

• وأما قول ابن عمر عن أنس: إن أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهنَّ مكثفات الرؤوس، ففيه مبالغة من ابن عمر، فإن أكثر ما قيل في سن أنس حين قدم النبي المدينة: عشر سنين، وعلى هذا يكون عمره في حجة الوداع: قرابة عشرين سنة، فكيف يقال عندئذ: بأنه كان يدخل على النساء؛ إلا على سبيل المبالغة، أي أنه كان شاباً حديث السن، قريب العهد بالدخول على النساء، والله أعلم.

قال العيني في نخب الأفكار (٩/ ٢٢٥): «وأخرجه الطرطوشي في كتاب الحج، ولفظه: كان أنس صغيراً يتولّج على النساء وهن مكثفات لا يستترن منه لصغره، وأنا آخذ بزمام ناقة النبي يمسني لعابها - وفي لفظ: يسيل عليَّ لعابها - سمعته يهل بالحج مفرداً، وأهللنا مع النبي بالحج خالصاً لا يشوبه شيء.

فقلت: هذا فيه نظر؛ لأن حجة الوداع كانت وسن أنس نحو العشرين، فكيف يدخل على النساء، وقد جاء في الصحيح أنه منع من الدخول عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة، وذلك قبل الحجة بنحو خمس سنين؟! وأيضاً مكان سنه نحو سن ابن عمر، ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة أو دونها، ولئن سلمنا ذلك؛ فيجاب بما ذكره الطحاوي، وبما ذكرنا يُرَدُّ كلام ابن بطال أيضاً، حيث يقول: ومما يدل على قلة ضبط أنس: قوله في الحديث: «فلما قدمنا أمر النبي فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج»، وهذا لا معنى له، ولا يفهم: إن النبي كان قارناً، كما قال، والأئمة متفقة على أن القارن لا يجوز له الإحلال حتى يفرغ من عمل الحج كله؛ فلذلك أنكر عليه ابن عمر، وإنما حلّ من كان أفرد الحج، وفسخه في عمرة ثم تمتع».

* * *

١٧٧٨ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد:

(ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد - يعني: ابن سلمة -:

(ح) وحدثنا موسى: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله موافين هلال ذي الحجة، فلما كان بذي

<<  <  ج: ص:  >  >>