فلا يعتمد على روايته، والعمدة على المحفوظ من رواية عباد المهلبي، والله أعلم.
قال ابن حجر في موافقة الخبر (١/ ٢٧٦) بعد حديث بقية بن الوليد [وقد توبع]، عن مسلم بن خالد: هذا حديث غريب، تفرد به بقية عن مسلم، وهو: ابن خالد الزنجي الفقيه المكي، وهو: صدوق في حفظه مقال، وبقية: صدوق، لكنه يدلس ويسوي، وقد عنعنه عن شيخه، وعن شيخ شيخه، قلت: لم يتفرد به بقية عن مسلم بن خالد، بل تابعه: عقبة بن علقمة المعافري البيروتي، وهو: ثقة [عند المخلص].
ثم ذكر حديث عباد بن عباد السابق ثم قال:«هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم … ، وهذا اللفظ هو المحفوظ عن ابن عمر، والله أعلم».
قلت: وهو كما قال المحفوظ من لفظ عباد بن عباد هو اللفظ الأول: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً، وهو المحفوظ عندي من حديث عبيد الله بن عمر، حيث نسب الإفراد بالحج إلى عامة الصحابة، مع إقرار الرسول ﷺ لهم على ذلك، وأما رواية بشر بن منصور السليمي فلم أقف عليها، إنما علقها الدارقطني في العلل، ولا يعتمد في إثبات الروايات وألفاظها على تعليقات الدارقطني في علله، وقد نبهت مراراً على ذلك: إذ لا يعتمد على مجرد ذكر الدارقطني لأحاديث هؤلاء المشاهير في إثبات الاختلاف؛ حتى تطمئن النفس إلى ثبوت هذه الطرق إلى أصحابها بأحد القرائن الدالة على ذلك، لأني قد وقفت كثيراً على ذكر الدارقطني لأحاديث بعض المشاهير في علله على خلاف الثابت عنهم في المصنفات المشهورة، أو يسندها هو بعد ذكر الاختلاف فيتبين أن الأسانيد إليهم لا تصح، أو يذكرها هو في الأفراد وينص على تفرد من لا يحتمل تفرده به عنهم، ونحو ذلك [انظر على سبيل المثال لا الحصر: فضل الرحيم الودود (٥١٨ و ٦٢١ و ٦٢٣ و ٦٥٣ و ٩٧٥ و ١٠٧٥ و ١١٩٨ و ١٢٦٥ و ١٦٦٩ و ١٧٢٢ و ١٧٢٣ و ١٧٤٥)، وغيرها كثير] [وانظر أيضاً: فضل الرحيم الودود (١٨/٥٠/ ١٤٦١)]، ومن دلائل عدم ثبوته عن بشر بن منصور: أن ابن حجر لما ذكر طرق حديث عبيد الله بن عمر العمري في موافقة الخبر؛ لم يذكره إلا من طريق عباد بن عباد ومن طريق مسلم بن خالد فلم يقف عليه من حديث بشر، ثم إن بشر بن منصور أثبت من عباد بن عباد، وقد أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي؛ فلو كان ثابتاً من حديثه عن عبيد الله بن عمر؛ لما أغفله أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمصنفات والأجزاء والفوائد، والله أعلم.
ب - ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وأبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري [ثقة متقن]، وإبراهيم بن المنذر الحزامي [مدني، صدوق]، وإسماعيل بن أبي أويس ليس به بأس، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]، وعلي بن محمد بن معاوية البزاز [أبو الحسن النيسابوري: روى عنه جماعة من الحفاظ والمصنفين. تاريخ بغداد (١٣/ ٥٢٠). تاريخ الإسلام (٦/ ١٢٩)]، وجعفر بن محمد بن عمران الثعلبي [ثقة]، وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني [صدوق] [علقه الدارقطني في العلل