وهذا الإسناد لا بأس به، وأم علقمة هي مرجانة، مولاة لعائشة، سمعت منها، وروت عنها أحاديث صالحة، روى عنها ابنها علقمة وبكير ابن الأشج، واحتج بها مالك في موطئه في مواضع عدة، وهو الحجة في أهل المدينة، وإدخاله لها في موطئه توثيق لها [كما سبق أن قررناه مراراً، وراجع مثلاً: الأحاديث المتقدمة برقم (٧٥ و ٨٣ و ٣٨٣ و ٦٢٣ و ٨١٢ و ٨٢٧)]، وعلق لها البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في باب الحجامة والقيء للصائم، قبل الحديث رقم (١٩٣٨)، وعلق لها أيضاً بصيغة الجزم في باب إقبال المحيض من كتاب الحيض، قبل الحديث رقم (٣٢٠)، وفي باب الاغتسال للمحرم من كتاب جزاء الصيد، قبل الحديث رقم (١٨٤٠)، وأخرج لها في جزء رفع اليدين (١٥٥) وصحح حديثها في جملة أحاديث في رفع اليدين في غير الصلاة، فقال البخاري (١٦٤): «هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ، لا يخالف بعضها بعضاً، وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة»، وقال العجلي:«مدنية تابعية ثقة»، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج لها أبو داود والنسائي والترمذي، وصحح لها، وصحح لها أيضاً: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم [طبقات ابن سعد (٨/ ٤٩٠). معرفة الثقات (٢٣٦٤). جامع الترمذي (٨٧٦). صحيح ابن خزيمة (٣٠١٨) و (٣٠٧٩). صحيح ابن حبان (٢٣٣٨ و ٣٧٤٨). الثقات (٥/ ٤٦٦). المستدرك (١/ ٤٨٤) و (٤٨٨) و (٢/١٢ و ١٥٨) و (٣/ ٤٧٦). الميزان (٤/ ٦١٠ و ٦١٣). التغليق (٢/ ١٧٧) و (٣/ ١٣١). التهذيب (٤/ ٦٨٨ و ٦٩٩)].
٣ - نُبَيْطُ بن شريط، عن عائشة:
رواه أبو عبيدة بن أبي السفر [أحمد بن عبد الله بن أبي السفر: ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٢٤ - ط دار البر)]، عن زيد بن الحباب [ثقة، من التاسعة]، عن سلمة بن نبيط [ثقة، من الخامسة]، عن أبيه [صحابي صغير]، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ أفرد الحج.
أخرجه البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة الرازي (١٣٤).
قال البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة (١٣٤): «قلت: سلمة بن نبيط، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ أفرد الحج؟ فقال: هذا باطل، من رواه؟ قلت: حدثنا شيخ بالكوفة، يقال له: أبو عبيدة بن أبي السفر، عن زيد بن الحباب، فقال: لو حلف إنسان على هذا أنه باطل، لم يحنث عندي».
قلت: ولابن أبي السفر عن زيد بن الحباب في هذا إسناد آخر، وهو منكر أيضاً:
• رواه أبو عبيدة بن أبي السفر، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ أفرد الحج.
وهذا منكر من حديث الثوري، تقدم تخريجه في طرق حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وبذا يكون أبو عبيدة بن أبي السفر قد روى في هذا الباب حديثين منكرين، لم يضبط أياً منهما.