للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«والمقصود بيانه هو قوله: والإسناد واحد، فإنه ليس كذلك، ومراده إنما هو عبد الرحمن بن عطاء المضعف المذكور، يرويه في الموضعين، فأتى بلفظ يعطي أكثر من ذلك، وينتسب به كل واحد منهما إلى غير راويه. وبيان ذلك هو أن حديث عبد الرزاق، يرويه عن داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء المذكور، أنه سمع ابني جابر، يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله، قال: بينما النبي جالس مع أصحابه، إذ شق قميصه حتى خرج منه، فسئل فقال: وعدتهم يقلدون هديي اليوم فنسيت».

هذا نص حديث عبد الرزاق؛ فما لعبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا لحاتم بن إسماعيل مدخل، كما أن حديث أسد بن موسى ما لابني جابر بن عبد الله، ولا لداود بن قيس فيه مدخل، وابنا جابر هذان هما: عبد الرحمن، ومحمد، وسيأتي له في الرضاع حديث ضعيف من رواية حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر، عن جابر، عن النبي قال: «لا رضاع بعد فصال»، «ويحتمل أن يكونا غير هذين، أو أحدهما غير واحد منهما، فإن لجابر ابنا ثالثا يروي عنه».

وقال القرطبي في التفسير (٦/٤١): «في إسناده: عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، وهو ضعيف».

وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٩٧): «قال : «من قلد بدنة فقد أحرم»، قلت: غريب مرفوعا، وقفه ابن أبي شيبة في مصنفه على ابن عباس، وابن عمر … »، ثم قال: «ورد معناه مرفوعا»، ثم ذكر حديث عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، ثم نقل كلام من ضعفه وتكلم فيه.

وقال ابن حجر في الدراية (٢/٣٢): «حديث: «من قلد بدنه فقد أحرم»: لم أجده مرفوعا، وإنما هو قول ابن عمر وابن عباس … فذكرهما، ثم ذكر حديث جابر هذا ثم قال: «وفي إسناده ضعف».

وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٤٦): وهذا لا حجة فيه، لضعف إسناده»؛ يعني بذلك: ابن أبي لبيبة.

وقال بدر الدين العيني في نخب الأفكار (١٠/ ٣٠٣): «والذي خالف حديث عائشة هذا لم تتواتر فيه الرواية نحوه، ولا ظهرت به الروايات كذلك، والاستدلال على الأشياء لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة: الأول: أن توجد فيه من طريق صحة الأسانيد».

والثاني: أن توجد فيه بما قد ظهر وشاع وتواترت به الروايات.

والثالث: أن توجد فيه من طريق النظر والقياس.

فإن كان الأول: فحديث عائشة أولى؛ لأن إسناده صحيح لا خلاف فيه بين أهل العلم بالحديث؛ بخلاف حديث جابر بن عبد الله الذي احتجت به أهل المقالة الأولى، فإن من رواه دون من روى حديث عائشة؛ لأن أحد رواته عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، قال البخاري فيه نظر، ولا يلحق هو الشعبي، ولا النخعي، ولا الزهري،

<<  <  ج: ص:  >  >>