للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال البخاري في الصحيح (١٨١٣): «باب من قال: ليس على المحصر بدل.

وقال روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس : إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك، فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره، إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.

وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان، ولا قضاء عليه، لأن النبي وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف، وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يُذكر أن النبي أمر أحداً أن يقضوا شيئاً، ولا يعودوا له، والحديبية خارج من الحرم.

حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ، قال حين خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ، فأهل بعمرة؛ من أجل أن النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره، فقال: ما أمرهما إلا واحد، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، ثم طاف لهما طوافاً واحداً، ورأى أن ذلك مجزياً عنه، وأهدى». [أخرجه البخاري (١٨٠٦ و ١٨١٣ و ٤١٨٣). ومسلم (١٢٣٠)].

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٤/ ٤٥٨): «وقال أبو حنيفة: الهدي واجب عليه أن ينحره في الحرم وقد حل، واحتجوا بإيجاب الهدي عليه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية، فأجابهم الكوفيون أن هذا إحصار مرض، ولو كان إحصار عدو لم يكن في نحر أهل الحديبية حجة؛ لأن ما كان معهم من الهدي لم يكونوا ساقوه لما عرض لهم من حصر العدو؛ لأن الرسول لم يعلم حين قلده أنه يُصد، وإنما ساقه تطوعاً، فلما صُدَّ أخبر الله تعالى عن صدهم وحبسهم الهدي عن بلوغ محله، وكيف يجوز أن ينوب هدي قد ساقه قبل أن يُصَدَّ عن دم وجب بالصد، ولم يأمرهم بدم لحصرهم، قاله جابر بن عبد الله، ولو وجب عليهم الهدي لأمرهم به كما أمرهم بالحلق الذي وجب عليهم، فكيف ينقل الحلق ولا ينقل إيجاب الهدي، وهو يحتاج إلى بيان من معه هدي ما حكمه؟ ومن لا هدي معه ما حكمه؟» [ونقله ابن الملقن في التوضيح (١٢/ ٢٨٥)].

وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٣٤): «واختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

أحدها: أن من أحصر عن العمرة يلزمه الهدي والقضاء، وهذا إحدى الروايات عن أحمد، بل أشهرها عنه.

والثاني: لا قضاء عليه، وعليه الهدي، وهو قول الشافعي، ومالك في ظاهر مذهبه، ورواية أبي طالب عن أحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>